بما روت عنه الأناجيل ، وهي التي لم تؤلّف إلا في نهاية القرن الأول من الميلاد ، وربما في القرن الثاني ، ولم يشهد كاتبوها المسيح ، ولم يسمعوا له ، ولكنهم نقلوا عنه ما قاله الناس دون تثبّت ولا توثيق ، ورووا ذلك في شكل حكايات ، وليس هناك ما يجزم بأن مؤلفيها هم هؤلاء ، وربما كانت جميعها روايات مختلفة لراو واحد .
والعلوم حول المسيح تشتمل على ما قالته فيه مختلف المدارس النصرانية ، كالأريوسية
Arianism
، والإبيونية
Ebionism
، وكلاهما أنكر أن يكون المسيح قد ولد بلا أب ؛ والغنوصية
Gnosticism
التي توقفت عن القول في المسيح كبشر ؛ والدوكتية
Docetism
، وهي مدرسة في الغنوص المسيحي ؛ وكذلك كان الباسيليديون
Basilidians
الذين اعتقدوا تحوّل المسيح إلى الألوهية منذ عمادته ؛ والفالينتيون
Valentenians
، وهؤلاء قالوا إن حمل مريم في المسيح لم يكن إلا وسيلة لقبول الناس للربّ بينهم . وأما الألوجيون
Alogi
، وأتباع أرطمون
Artemon
، فهؤلاء كانوا موحّدين ، وقالوا إن المسيح كالرسل ، ولكنه كلمة اللّه ، ومن روحه ، وليس أكثر من ذلك . وقال الباتريباسيون
Patripassians
إن المسيح هو اللّه ، ولا فرق بين الأب والابن ، وأن اللّه بنفسه هو الذي صلب . وقال السابيلون
Sabellians
بالتثليث : الآب ، والابن ، وروح القدس ، جميعها وجوه للّه ، وأنكروا أن يكون المسيح شخصا وإنما هو اللّه ، وتأدى ذلك إلى نظرية بولس ساموساتا التي تميز بين اللوغوس ويسوع الإنسان . وكل هذه المذاهب تأتت بتأثير الفلسفة اليونانية ، وخاصة الأفلاطونية المحدثة ، وكذلك مذاهب الآباء الرسوليين : چستين الشهيد ، وكليمنت السكندرى ، وإرينيوس ، وترتوليان ، وديوينسيوس . وكان أوريچين أبرز هؤلاء . وفي نيقية ، ثم خالقيدونيا طرحت نظريات جديدة حول طبيعة المسيح ، وكان مذهب الأبوليناريين
Apollinarism
أن المسيح شخص له جسد ، ولكن بدلا من العقل البشرى فإنه ممتلئ باللوجوس ؛ ومذهب النسطوريين
Nestorianism
الذي يقول بالطبيعتين معا للمسيح ، الإلهية والبشرية بالتساوي ؛ ومذهب اليوتيكيين
Eutychianism
الذي مفاده أن الطبيعة الإلهية استغرقت الطبيعة البشرية . وبعد مؤتمر خلقيدونيا صارت عقيدة الكنيسة هي ما أكدته قراراته ، ولكن فحوى هذه القرارات غير معروف ، والموضوع غامض تماما ، والكلمات التي صيغ بها إعلان خلقيدونيا ضبابية وهلامية ، وتحتمل ألف تفسير ؛ وكذلك قرارات مؤتمر القسطنطينية الذي قال بإرادتين للمسيح ، إرادة بشرية وإرادة إلهية ، وذلك ضد القائلين بطبيعة واحدة للمسيح
Monophysites
، وإرادة واحدة له
Monothelism
. وقامت البروتسنتية كحركة إصلاح كنسية ، بتأثير الخلافات بين الملوك والأمراء والكنيسة الكاثوليكية . وفي القرن التاسع عشر كان للفلسفة المحدثة تأثيرها على