أو الشخصيات تستثير ضحكنا ؛ ويفسّرها كنط بأنها توقّع مشحون ينتهى إلى نتيجة عكسية تماما ؛ ويقول عنها شوبنهاور إنها المفارقة التي يسببها التجاوز بين العظيم والتافه ؛ ويصفها برجسون بأنها العجز الذي نتوقعه من شخصيات كان المفروض أنها أقدر الناس على التكيف مع ظروف الحياة ، وإذا بها تبين عن مفارقات صارخة تثير الضحك . ويصف برجسون الشخصية المضحكة بأنها الجامدة التي يفضحها جمودها في المناسبات المختلفة ، أو أنها الشخصية التي تتملكها أفكار ثابتة تلاحقها في مواقف لا تستدعيها . وتدخل هذه التفسيرات ضمن نظرية المفارقة
Incongruity Theory
، غير أن موضع الإضحاك من المفارقة قد يكون من إحساسنا - إزاء عجز الآخرين هذا العجز المضحك - أننا والحمد للّه في وضع أفضل .
وتقول بهذا التفسير نظرية التفوق
Superiority Theory
. ويقول فرويد بنظرية التفريج
Relief Theory
، ويفسر بها جانب الإمتاع في الفكاهة بما فيها من مفارقة تفرغ ما فينا من شحنات انفعالية جنسية أو عدوانية ، ويكون عمل الفكاهة كعمل الحلم ، يتناول الكلمات بالتحريف فنضحك ، تخلصا مما بنفوسنا من طاقات زائدة .
ويقسّم فرويد الفكاهة إلى نوع برئ لا أذى منه
Harmless Wit
، وآخر ينفّس عمّا لدينا من ميول للدعابة
Tendency Wit
، واللذة التي نحصّلها من النوع الأول كاللذة التي يحصّلها الأطفال باللعب
Infantile Play Pleasure
، بينما اللذة المتحصّلة من النوع الثاني كاللذة المتحصّلة من الأحلام .
فكر . . .
Thought ( E . ) ; Pense ? e ( F . ) ; Cogitatio ( L . ) ; Denken ( G . )
يطلق على ثلاثة معان : الأول حركة النفس في المعقولات ، سواء كانت بطلب أو بغير طلب ، أو كانت من المطالب إلى المبادئ ، أو من المبادئ إلى المطالب ، وهذا المعنى الذي يتضمن الحركة يخرج الحدس ، لأن الحدس هو انتقال من المبادئ إلى المطالب دفعة لا تدريجا . والمراد بالمعقولات ما ليست محسوسة وإن كانت من الموهومات ، فخرج التخيّل لأنه حركة النفس في المحسوسات بواسطة المتصرّفة ، والأولى أن يزاد قيد القصد ، لأن حركة النفس فيما يتوارد من المعقولات بلا اختيار - كما في المنام - لا تسمى فكرا . ولا شك أن النفس تلاحظ المعقولات ضمن تلك الحركة ، فقيل لذلك أن الفكر هو تلك الحركة ، والنظر هو الملاحظة التي ضمنها ، وقيل لتلازمهما أن الفكر والنظر مترادفان ؛ والثاني حركة النفس في المعقولات مبتدئة من المطلوب المتصوّر ، مستغرقة فيها ، طالبة لمباديه المؤدية إليه ، إلى أن تجدها وترتبها فترجع منها إلى المطلوب ، أي أنها مجموع الحركتين ، وهذا هو الفكر الذي يترتب عليه العلوم الكسبية ؛ والثالث هو الحركة الأولى من هاتين الحركتين ، أي الحركة من المطلوب إلى المبادئ وحدها من غير أن توجد الحركة الثانية معها وإن كانت هي المقصودة منها ، وهذا هو الفكر الذي يقابله