تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
وعند الرازي السحر ثمانية أنواع : الأول : سحر الكذّابين والكشدانيين الذين كانوا يعبدون الكواكب السبعة السيّارة ، وكانوا يعتقدون أنها مدبرة العالم ، وأنها تأتى بالخير والشر ، وهم الذين بعث اللّه إليهم نبيّه إبراهيم الخليل مبطلا لمقالتهم ، ورادا لمذهبهم ؛ والنوع الثاني : سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية ، والوهم قد يؤثر على صاحبه بأنه يمكنه مثلا أن يمشى على الهواء أو على الماء . ومن السحر الوهمي توهّم الحسد بالعين ، وفي الحديث « العين حق ، ولو كان شئ سابق القدر لسبقته العين » ، والحديث فيه تأكيد أن بعض الناس جبلوا على الحسد ، وأن عيونهم فيها ذلك ، ولكنه لا يعنى أن الحسد يقع ، ومعنى أن العين يمكن أن تسبق القدر ، أن العائن يود لو يتحقق حسده فيكون قدرا ؛ والنوع الثالث : الاستعانة بالأرواح الأرضية فيما يزعمون أنه الاتصال بالجن ، والفلاسفة لا تعتقد ذلك ولا يعتقده كل صاحب عقل ، ولم يكن المعتزلة يعتقدونه . ومن يعتقده من العامة يلجأون إلى الرقى والعزائم والتسخير ليحصل به الاتصال ؛ والنوع الرابع : التخيّلات ويسمّى الشعبذة ، وهو أخذ بالعيون ، يعنى أن المشعبذ يذهل الناظرين ، ويأخذ عيونهم إليه ليستغرقهم فيما يصنع ، في حين أنه يصنع شيئا آخر بسرعة شديدة دون أن يدروا به ، وحينئذ يظهر لهم هذا الشئ الآخر على غير ما انتظروه ، فيتعجبون منه جدا ، وفي القرآن أن سحر السحرة بين يدي فرعون إنما كان من باب الشعبذة ، ولهذا قال القرآن : « يخيّل إليه من سحرهم أنها تسعى » أي أن عصيهم تظهر بمظهر الأفاعي كما لو كانت تسعى وهي في حقيقة الأمر لا تسعى ؛ والنوع الخامس . الأعمال العجيبة من تركيب آلات مركبة بنسب هندسية ، مما يعدّ الآن من أفانين الصناعة والتكنولوچيا ، مما لا يدرى به العوام ، فيحسبون ذلك من سحر الساحر . والرازي يقول إن سحر سحرة فرعون كان منه ذلك أيضا ، أي استخدام الحيل المتقدمة المعتمدة على الدراية بفنون الميكانيكا وضروب الفيزياء ، فلربما فعل سحرة فرعون ذلك فحشوا عصيهم زئبقا مثلا فصارت تتلوى بسبب ما فيها من الزئبق ، فيخيّل إلى العامة أنها إنما تتلوى باختيارها أو باختيار السحرة ؛ والنوع السادس : الاستعانة بالخواص الكيميائية للمواد وللأطعمة والدهانات ، ومن ذلك ما يفعله النطاسيون والمدّعون مخالطة النيران ومسك الحيّات ، إلى غير ذلك من المجالات ؛ والنوع السابع : ادّعاء الخوارق والتمويه بها على العوام ، فإذا كانوا جهلة وقليلي التمييز ضعفاء العقول ، اعتقدوا أنها حقّ ، فتتعلق قلوبهم بها . والبعض قد يدّعى أنه يعرف الاسم الأعظم للّه ويتحايل بذلك ، وطريقتهم تقوم على بث الرعب في السامعين فتضعف عقولهم ، فحينئذ يستطيع الساحر أن يفعل بها ما يشاء ، وهذا النمط يقال له التنبلة ، والساحر اسمه تنبل ، أي الحاذق في علم الفراسة ، فيدرى كيفية التأثير