البعض . وكان الزنادقة يستتابون وتمزّق مؤلفاتهم ، ويعهد بهم إلى المحتسب الذي أطلقوا عليه صاحب الزنادقة ؛ ومن أشهر الزنادقة المتقدمين : أبو علي سعيد ، وأبو علي رجاء ، وأبو يحيى ؛ ومن أشهرهم من أهل الفلسفة : ابن طالوت ، ونعمان ، وأبو شاكر ، وحمّاد بن عجرد ، وأبّان بن عبد الحميد اللاحقى ، وأبو العتاهية ، وابن المقفع .
( انظر مذهب الإلحاد ، والدهرية ) .
زهد . . .
Asceticism ( E . ) ; Asce ? tisme ( F . ) ; Asketick ( G . )
لغة الإعراض عن الشئ احتقارا له ، من قولهم شئ زهيد أي قليل ؛ وشرعا أخذ قدر الضرورة من الحلال المتيقن ، وهو أخصّ من الورع ، إذ هو ترك المشتبه ، وهذا زهد العارفين ، وأعلى منه زهد المقرّبين ، وهو الزهد فيما سوى اللّه من دنيا وجنة ، إذ ليس لصاحب هذا الزهد مقصد إلا الوصول إليه تعالى والقرب منه .
والزهد في الحرام واجب عام في الحرام ، وفضل في ترك الحلال إن كان أزيد مما لا بد منه ، ومكرمة في ترك الشبهات ، فإنّ ترك الشبهات سبب للكرامة .
وقسّموا الزهد ثلاثة أقسام : زهد فرض هو اتقاء الشرك الأكبر ؛ وزهد الرياء في الفعل والسمعة في القول ، وهو اتقاء الشرك الأصغر ؛ وزهد الحرام ، وهو اتقاء جميع المعاصي .
وقيل الزهد قسمان : زهد مقدور هو ترك طلب ما ليس عنده وإزالة ما عنده ، وزهد غير مقدور هو ترك الدنيا بالكلية .
والزاهد هو من شغل نفسه بما أمره اللّه وترك شغله عن كل ما سواه . والمزهود فيه قيل هو الدنيا والمطعم والملبس والمسكن ، وقيل الحياة .
وتنسب أقدم أخبار الزهد لأهل الهند والصين ، وكان الفيثاغوريون والكلبيون والرواقيون من الزهّاد ، ولا يوجد في الفلسفة الحديثة زاهد إلا شوبنهاور .
وفي الإسلام كان النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم إمام الزاهدين . وأقدم حركات الزهد في الإسلام ما روى عن أهل الصفّة ، وكان منهم أبو ذر الغفاري ، وسلمان الفارسي ، وبلال بن رياح ، وعمّار بن ياسر ، وصهيب الرومي ، وخبّاب بن الأرتّ .
* * *