الحاضر هو من أجل ذاته ، وهو ما هو في مقابل المستقبل الذي ليس بعد . وما يوجد في الحاضر يتميز من كل وجود آخر بطابع الحضور ، والمستقبل هو الحضور المقبل ، وهو يصل إلى العالم بالاستقبال . والمستقبل يعنى أن علىّ أن أصير ، والمستقبل هو أنا من حيث أنى أترقب نفسي كحضور ، وهو مشروع ، وإمكان حضوري يخطّط مقدّما ، والمستقبل هو ما سأكونه ، ولكي أكون مستقبلا لا بد أن أكون حرا ، فالحرية مقدورة علىّ . وهكذا نرى أن الزمانية توال ، بمعنى أنها إضافة القبل
avant
، والبعد
apre ? s
.
والكثرة وفقا للقبل والبعد هي الكثرة الزمانية
multiplicite ? temporelle
، والزمانية على هذه الصورة من الترتيب أو النظام ، زمانية سكونية
temporalite ? statique
، وهذه السكونية هي البنية الصورية للزمان ، ولكن الزمان سيّال ، ومجرى الزمان مستمر ويشكّل ما نسميه الزمانية الديناميكية
temporalite ? dynamique
، وشعورنا بالزمان الذي يجرى نسميه زمانية نفسية
t . psychique
.
زن . . .
Zen
البوذية اليابانية ، نشأت في الصين واستوطنت اليابان ، وتقوم على التأمل الباطن ، وبه - إذا سار على طريق التاو - أي وفقا للطبيعة ، يبلغ العقل العقل الأول ويتحد به ، فإذا تحقق له ذلك استنار وصار علما مطلقا .
زندقة . . .
Heresy ( E . ) ; He ? re ? sie ( F . ) ; Heresi ( G . ) ; Haeresis ( L . )
مذهب الرافضين للألوهية ، والمنكرين للديانات . والأصل اللغوي للكلمة فارسي ، ربما من زندى ، أي الدهرىّ ، فالزنادقة إذن هم الدهرية ؛ وربما الكلمة من الفارسية زندين ، أي الذي يتأوّل النصوص ويخرج بها عن معانيها المقصودة . وربما الكلمة من زنديك ، وتعنى المؤمن بتعاليم مزدك في كتابه « الزند » ، وربما الزندى هو الزرداشتى المؤمن بكتاب « الزند » لزرادشت .
وكان ظهور الكلمة في العربية مع التفلسف في مسألة الجبر والاختيار ، وكان معبد الجهني قد غالى فيه ، فاتهموه بالزندقة ، واتسع الاتهام فشمل الفكر التصّوفى ، والقول بالحلول ، وبوحدة الوجود ، والفكر العلمي عموما كما عند جابر بن حيان ، وكان يظهر الإسلام ويبطن المانوية ، ثم صار الزنديق هو الذي يتحلل من الدين بالكلية ، وكان من الواضح منذ البداية ارتباط الزندقة بالشعوبية ، فالرفض لم يكن أصلا للدين بما هو كذلك ، وإنما لأنه فكر عربى ، والفرس كانوا ضد العرب ، ولم يقدّم الرافضون فكرا بديلا ، وكان رفضهم لذلك عبثيا عدميا ، صادرا عن نظرة قومية ، واستعلاء عنصرى ، وعدم فهم ، وشكّية نفسية . ويبدو أن الذين نشروا اسم الزندقة هم الفرس أنفسهم ، وأما العرب فقد آثروا عليها مصطلح الإلحاد ، وهو أكثر تعبيرا . وليس صحيحا أن الزندقة موقف فكرى متحرر وراديكالى ، لأن الذين عرفوا بالزندقة لم يكونوا كذلك ، وكانت لهم تبعيتهم الفكرية ، وكانت مواقفهم هذه فردية ، فلم يحدث أن كانت الزندقة حركة جماعية تحررية كما يقول