تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
والنصرانية ، فالديانتان عنصريتان ، وترسّخان الرقّ والعبودية كنظامين من نظم الاجتماع ( سفر الخروج 21 / 2 - 12 ) ، حتى أن الأخ ليبيع نفسه لأخيه في اليهودية ، ومن حق أي يهودي أن يقتنى العبيد من الشعوب خصوصا ( الأحبار 25 - / 39 ) ، وملكية العبد أبدية ، والعبيد يورّثون ( أحبار 25 / 46 ) . وتأتى على لسان بولس في رسالته إلى أهل غلاطية أقسى الأحكام بشأن العبودية والرقّ ، فأنبياء الأمة عبيد أبد الدهر ، وهاجر كانت أمة ، وكل من انحدر منها من نسل فهو رقيق مثلها ، وكأن الناس تنسب لأمهاتها وليس لآبائها ( 4 / 23 ) ، ويقول : « اطرد الأمة وابنها فإن ابن الأمة لا يرث مع ابن الحرة » ( 30 ) ، ويتنصّل من أن يكون المسيحيون أولاد أمة ، ويؤكد أنهم أولاد حرّة ( 31 ) . والزهد الذي يحذّر منه ماركس كثير في اليهودية ، والنصارى هم الذين ابتدعوا الرهبانية ، وهم أصحاب القول : « مع المسيح في السماء أفضل » . وفي الإسلام بخلاف ذلك كله ، ومنهج الإسلام الحضّ باستمرار على تحرير العبيد والإماء تكفيرا للذنوب ، ويأتي ذلك دواليك في سور النساء الآية 92 ، والمائدة الآية 89 ، والمجادلة 3 ، بل إن اللّه ليقسم قسما عظيما بتحرير الرقاب في سورة البلد الآية 13 فيقول
وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ
، يعنى أنه لشديد على النفس أن تنزل عما تملك ؛ وأن من ينزل عن ماله فكأنما هو يسلك الطريق الوعر ، ولكنه في الحق طريق النجاة والخير ، وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من أعتق رقبة مؤمنة أعتق اللّه بكل إرب - أي عضو - منها إربا منه من النار ، حتى إنه ليعتق اليد باليد ، وبالرجل الرجل ، وبالفرج الفرج » ، رواه أبو هريرة . ولما سمع علىّ بن الحسين الحديث نادى على غلامه - يعنى عبده - فقال له : اذهب فأنت حرّ لوجه اللّه » . والعرب كانوا يسمون العبد غلاما تلطفا وحياء ورحمة ، والقرآن لم يكن يعترف بالعبودية إلا للّه ، فزكريا عبد من عباد اللّه ( مريم : 2 ) ، وكذلك النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم عبد ( الفرقان : 1 ) ، والمسيح عيسى بن مريم ( النساء : 172 ) ، وداود ( ص : 30 ) ، ونوح ( الإسراء : 3 ) ، والخضر ( الكهف : 65 ) جميعهم عبيد للّه ، وعباد الرحمن هم المخلصون ، والمتّقون ، وفي الزواج قال اللّه تعالى :
وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ
( البقرة : 221 ) ، وفي الزكاة قال :
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ
( البقرة : 177 ) فجعل تحرير الرقبة من آيات الإيمان ، فليس الإيمان عبادات وطقوس شكلية ، وإنما أن تؤتى ذلك الذين ذكرهم في الآية ، ومنهم منصرف تحرير الرقاب ، بل وجعل شرطه أن يكون عن محبة فلا غضب ولا إكراه . والإسلام في مسألة التحرير تقدّمى ، بل وثوري . والإسلام دين الدنيا والآخرة ، وشرط الدنيا العمل الصالح ، واستن اللّه الجهاد ضد
المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة — صفحة 360 | عبد المنعم الحفني