والبيت ، والشارع ، والمدرسة إلخ ، فالحرية والمساواة مكفولتان للجميع ، والكل سواء أمام القانون ، ولا أحد يفرض على أحد رأيا ، والكل يتحرّى رأى الكل . وأمّا في الديموقراطية الاشتراكية فالاهتمام ليس بهذه الأمور ، وإنما بالنواحى الاقتصادية ، كأن ينشد المجتمع المساواة في فرص العمل ، وفي الأجور ، وفي فرص التعليم ، والعناية الصحية ، والسكن إلخ ، وذلك شئ تقوم به الدولة وتنهض بأسبابه ، وتسن له التشريعات من خلال ممثلى قوى الشعب العامل ، والبعض يسمى ذلك الديموقراطية الاقتصادية
economic d .
، كمقابل للديموقراطية السياسية
political d .
، فالأولوية في المجتمع الشيوعى والاشتراكى للنواحى الاقتصادية ، بينما في المجتمع الليبرالى الأولوية للنواحى السياسة ، باعتبار أن الاقتصاد يقوم على السياسية وليس العكس . والديموقراطية الليبرالية هي نفسها الديموقراطية الشعبية ، إلا أنها نوع متطور من هذه الديموقراطية يواكب العصر ، ويقوم على التمثيل وليس الانتخاب المباشر ، ويساير ظروف التجارة الحرة ، والتعليم الحر ، والمجتمع المفتوح ، والبعض يطلق على هذه الديموقراطية اسم الديموقراطية الرأسمالية
capitalist d .
، كما يطلق على الديموقراطية في المجتمعات الصناعية اسم الديموقراطية الصناعية
industrial d .
، ويقصد بها هذا النوع من الديموقراطية على نطاق مصغّر داخل المصانع والتجمعات الصناعية ؛ وأما الديموقراطية الشيوعية
communist d .
فتجمّع بين الديموقراطيتين ، فهي ديموقراطية سياسية واقتصادية
politico - economic d .
، وهي أيضا ديموقراطية على النطاقين المصغّر والواسع
macro - micro d .
، وأيضا هي ديموقراطية تقوم على البنيتين التحتية والفوقية
supra - infra
.
واسم الديموقراطية لم يزدهر إلا عقب الحرب العالمية الأولى ، وقبل ذلك قلّما تلتمس الديموقراطية في مجتمع من المجتمعات . ولم يذع اسم الديموقراطية الشعبية
people's d .
إلا بعد الحرب العالمية الثانية . والفارق بين أي نوع من الديموقراطيات الحديثة والديموقراطية اليونانية - أن اليونانية تقدم على المشاركة المباشرة من الشعب في التصويت على المشروعات والقوانين ، بينما الديموقراطيات الحديثة يضطلع بهذه المهمة فيها نوّاب عن الشعب . والبعض يقول إن الديموقراطية الحديثة لا تشبه في شئ الديموقراطية اليونانية ، والأولى أن يقال عن الديموقراطية الرأسمالية الحالية أنها ليبرالية
liberalism
، وحتى تمييزها باسم الديموقراطية الليبرالية لا يصح ، وليس التمسّك باسم الديموقراطية إلا بسبب ذيوع المصطلح ، ولولا ذلك لكان الأحرى استخدام مصطلح الليبرالية .
والنقد الموجه للديموقراطية هو جانبها الغوغائى خاصة في البلاد النامية ، حتى أن البعض يطلق عليها اسم
mobocracy
، أي حكم العامة ، وليس
democracy
، أي حكم الشعب .
ولعملّ أكثر الديموقراطيات تقدما هي التي تروج في البلاد الغنية والصناعية المتقدمة ،