عن واقعها ؟
أجمع فلاسفة العرب ومناطقتهم على الربط بين الكلّي والجزئي وعبرهما مع الشخصي ، انطلاقا من مبدأ المطابقة بين الذهني الكلّي وبين ما في الخارج من موجودات متشخّصة يمثّلها بموادها . وإلّا لباتت الأحكام الكلّية تطابق الذهني فحسب ، دون شاهد دلالي وجودي ، ممّا يفقدها صدقيتها .
مع عودتنا إلى معنى لفظة « كل » تأثيلا نجد أنها ، مع إشارتها إلى جمع الأجزاء ، تعبّر عن الجزء الجزء بمعنى « كل واحد »
( Each one ) ( Chacun )
، وذلك مراعاة لأحوال كلّ منهم في ما هو « مقول على الكل »
( Dictum de omni )
.
هكذا يبدو « الكل » بعيدا في اللغة العربية عن معنى الإطلاق الذي أراده أرسطو متضمّنا معنى الاستغراق الكيفي ، إذ هو « اسم موضوع لاستغراق أفراد المنكر » . مما حدا بابن رشد إلى تعريف « المقول على الكل » في كتاب القياس بأنه « الذي يكون فيه المحمول موجودا لكل الموضوع ولكل ما يتّصف بالموضوع ويوجد فيه » . وإذا كان هذا الكل جامعا للأجزاء والأفراد ، فهي بدورها تنضوي تحته عندما قيام الذهن باستقرائها مجزّأة ومفردة . ( راجع : جزء ، كل ، كلّية ، كلّيات ، خمس ، مقول على الكل ) .
كلّيّ طبيعيّ
* في الفلسفة
- من يقول بوجود الكلّي الطبيعي في الخارج ، لا يقول به إلّا في ضمن الأفراد . ( علاء الدين الطوسي ، تهافت الفلاسفة ، 80 ، 6 ) .
- الكلّي الطبيعي على ما تصوّرته إنّما يتحقّق في المتواطئ من الذاتيات ، فإنّ الماهيّات التي إذا جرّدت عن الزوائد تكون متّفقة في جميع الأفراد غير متفاوتة فيها تنحصر في المتواطئات ، والمشكّك ليس من هذا القبيل ، بل كل مرتبة توجد منه في الخارج في ضمن شخص أو أشخاص متعدّدة لو أمكن وجودها في العقل فهي بحيث إذا جرّدها العقل عن الخارجيّات توجد تلك المرتبة بعينها في الذهن ، وكذا حال مرتبة أخرى له أيضا ؛ وتلك المراتب المأخوذة عن الأشخاص الخارجية الموجودة في الذهن ليست في التماميّة والنقص بمنزلة واحدة ، فلا تعرض لواحدة منها الكلّية بالقياس إلى جميع الأشخاص المندرجة تحت جميع المراتب . ( صدر الدين الشيرازي ، الأسفار الأربعة 1 ، 431 ، 8 ) .
* في المنطق
- « الكليّ الطبيعيّ في الخارج » فمعناه أنّ ما هو كليّ في الذهن هو مطابق للأفراد الموجودة في الخارج مطابقة « العامّ » لأفراده . ( ابن تيمية ، الرد على المنطقيين ، 1 ، 144 ، 5 ) .
كلّيّ عقليّ
* في الفلسفة
- أمّا الكلّي العقلي فهو وإن كان عندنا موجودا بوجود الصورة المفارقة الإلهية كما ذهب إليه « أفلاطن » الإلهي ومن تقدّمه من الحكماء الراسخين والكبراء الشامخين قدّس اللّه