عيون الحكمة ، 56 ، 12 ) .
- إنّ الكلّي قد يقال على وجوه ثلاثة : فيقال كلّي للمعنى من جهة أنّه مقول بالفعل على كثيرين ، مثل الإنسان . ويقال كلّي للمعنى إذا كان جائزا أن يحمل على كثيرين وإن لم يشترط أنّهم موجودون بالفعل ، مثل معنى البيت المسبع ، فإنّه كلّي من حيث إنّ من طبيعته أن يقال على كثيرين ، ولكن ليس يجب أن يكون أولئك الكثيرون لا محالة موجودين بل ولا الواحد منهم . ويقال كلّي للمعنى الذي لا مانع من تصوّره أن يقال على كثيرين ؛ إنّما يمنع منه إن منع سبب ويدلّ عليه دليل ، مثل الشمس والأرض ، فإنّها من حيث تعقل شمسا وأرضا لا يمنع الذهن عن أن يجوز أنّ معناه يوجد في كثير . ( ابن سينا ، الشفاء / الإلهيات ، 195 ، 5 ) .
- الكلّي ، من حيث إنّه كلّي ، موجود في الأذهان لا في الأعيان ، فليس في الوجود الخارج إنسان كلّي . وأمّا حقيقة الإنسانية فهي موجودة في الأعيان والأذهان جميعا .
( الغزالي ، مقاصد الفلاسفة ، 177 ، 13 ) .
- إنّ الكلّي لا يجوز أن يكون له جزئيات كثيرة ، ما لم يتميّز كل جزئي عن الآخر ، بفصل أو عرض . فإن لم يفرض إلّا مجرّد الكلّي من غير أمر زائد ينضاف إليه لم يتصوّر فيه التعدّد والتخصّص . ( الغزالي ، مقاصد الفلاسفة ، 178 ، 2 ) .
- صرّح الفلاسفة بأنّ الكلّيات موجودة في الأذهان لا في الأعيان ، وإنّما الموجود في الأعيان جزئيات شخصية ، وهي محسوسة غير معقولة ، ولكنّها سبب لأن ينتزع العقل منها قضية مجرّدة عن المادة عقلية . ( الغزالي ، تهافت الفلاسفة ، 68 ، 1 ) .
- إنّ الكلّي هو الطرف المقابل للشخص . ( ابن باجه ، النفس ، 143 ، 13 ) .
- الكلّي هو نسبة الذهني إلى الوجودي ، فكل مصدّق أو مكذّب بشيء فقد نسب صورته الذهنية إلى عينه الوجودية وعرف النسبة والكلّية تعرض للصورة الذهنية من هذه النسبة إذا كانت إلى الكثيرين . ( البغدادي ، الحكمة 1 ، 421 ، 13 ) .
- إنّ الكلّي قد عرفته ، ولا يقع في الوجود ، لأنّه يصير له هوية ليست لغيره ، فلا يكون كليّا . وليست الإنسانية موجودا واحدا في كثيرين ، فإنّ في كل واحد إنسانية تامّة لا يضرّه عدم الآخرين ليست هي في غيره . فإذن الكلّي ليس إلّا في الذهن . والكلّي تكثّره في الأعيان لا يكون إلّا بزائد على الماهية ، إذ لا بدّ من الافتراق ، ولا بدّ أن يكون هو غير ما به الاشتراك . ( يحيى السهروردي ، اللمحات ، 125 ، 8 ) .
- الكلّي الذي هو محيط يقال على نوعين :
أحدهما مثل ما نقول في كل واحد من الأشياء المشار إليها إنه كل إذا لم ينقصه شيء من أجزائه ، والثاني مثل ما نقوله على التشبيه بهذا وهو الكلّي . ( ابن رشد ، تفسير ما بعد الطبيعة ، 668 ، 10 ) .
- إن الكل والكلّي يتشابهان من قبل أن الكلّي محيط بالأشياء الجزئية كما الكل محيط بالأجزاء وحاصر لها ، فهما يجتمعان في أن كل واحد منهما محيط ومحاط به . . . ووجه شبهه للكل أنه يحمل على الأشياء الجزئية
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 2354
مساهمون: جيرار جهامي
ص٢٣٥٤