والتضمين المنطقية لتكشف عن علاقات جديدة تطول الموجود والصادق ، الهوية والماهية ، بمعنى الإضافة والتلازم والتقيّد بالوجودي . هذه التباينات أدّت بالمناطقة والنحاة العرب إلى إفراد مقالات وفصول واسعة لإبراز المسألة في صلب تكوين كلّ من اللسان والذهن العربيين ، نظرا إلى التحوّل الحاصل بين المنطقين وبنى اللغتين العربية والغربية الدخيلة . ( راجع كتابنا : ابن رشد - تلخيص منطق أرسطو ، المقدّمة التحليلية ) .
كلّيّ
* في اللّغة
- الكلّ : اسم يجمع الأجزاء . . . الكلّ : عبارة عن أجزاء الشيء . . . كلّ : لفظه واحد ومعناه جمع . . . تقع كل على اسم مذكور موحّد فتؤدّي معنى الجماعة . . . ما كل بيضاء شحمة ، ولا كل سوداء تمرة . . .
وتكلّله الشيء : أحاط به . ( لسان العرب ، كلل ، 11 / 590 - 596 ) .
- الكلّي : طبيعي ومنطقي وعقلي . . . وقد يطلق الكلّي على الصورة العقلية . . . وقد يطلق على الأمر الموجود في ضمن الشخص . . . والكلي قبل الكثرة : هو كالحقائق الكلية ثبوتا في العلم الأزلي . . .
والكلي مع الكثرة : هو الحقائق الكلية تحقّقا في الأعيان . . . والكلي بعد الكثرة : هو كالحقائق الكلية وجودا في العلم الحادث .
( الكليات ، فصل الكاف ، كل ، 4 / 80 - 83 ) .
- الكلّي عند المنطقيين يطلق بالاشتراك على معان ؛ الأول : الكلّي الحقيقي وهو المفهوم الذي لا يمنع نفس تصوّره من وقوع شركة كثيرين فيه ، ويقابله الجزئي الحقيقي تقابل العدم والملكة ، وهو المفهوم الذي يمنع نفس تصوّره من وقوع شركة كثيرين فيه . . .
والثاني : الكلّي الإضافي وهو ما اندرج تحته شيء آخر في نفس الأمر وهو أخصّ من الكلّي الحقيقي . . . والثالث : اللفظ الدال على المفهوم الكلّي ، فإن الكلّي والجزئي كما يطلقان على المفهوم فيقال المفهوم إما كلّي أو جزئي ، كذلك يطلقان على اللفظ الدال على المفهوم الكلّي والجزئي بالتبعية والعرض تسمية للدالّ باسم المدلول . . .
والكليات الخمس عند المنطقيين وتسمّى بإيساغوجي أيضا هي : الجنس والفصل والنوع الحقيقي والخاصة المطلقة والعرض العام . . . وإنما سمّيت بإيساغوجي لأنه اسم حكيم استخرجها أو دوّنها . . . والكلّية تطلق على كون المفهوم كليّا حقيقيّا كان أو إضافيّا ، وعلى قضية حملية حكم فيها على جميع أفراد الموضوع . . . وعلى قسم من القضية الشرطية . . . وعلى قسم من الأفلاك . ( كشاف الاصطلاحات ، الكلّي ؛ الكليات الخمس ؛ الكلية ، 2 / 1376 - 1381 ) .
* في أصول الفقه
- الكلّي هو الذي لا يمنع تصوّره من وقوع الشركة فيه سواء امتنع وجوده كالمستحيل أو أمكن ولم يوجد كبحر من زئبق أو وجد ولم يتعدّد كالشمس أو تعدّد كالإنسان . وقد تركت قسمين أحدهما محال والثاني أدب .
( القرافي ، تنقيح الفصول ، 27 ، 3 ) .