بكل بساطة وتجرّد ، وأن يصفها ويبيّن مشاهدته لها كما هي . فالأمانة لما نشاهد من وجه الحقيقة هي الفضيلة الأولى ، وقد تكون الوحيدة ، ممّا تشدّد عليه الفلسفة الظهورية .
( شارل مالك ، المقدمة ، 182 ، 21 ) .
- إن الظهورية نقض ل « لذاتية » الديكارتية التي أدّت إلى « المثالية » الألمانية ، ورجوع إلى « الموضوعية » ، الأغريقية والفلسفة الوسيطة ، المسيحية والإسلامية . فالوجود في معانيه جمعاء ، معطى باستقلال تام عن العقل ، ومهمّة العقل الأولى أن يتقرّأه ويشاهده ويشهد لما يراه فيه . أما العقل فهو الذي يتكيّف على ملزمات الوجود ، وليس الوجود هو الذي يتكيّف على نظم العقل . لذلك فإن ما يسمّيه عمّانوئيل كانت ب « الثورة الكوبرنيكية » في دنيا العقل ، ويزعم أنه قام بها هو على غرار ثورة كوبرنيكوس في علم الفلك ، هو باطل في أساسه ، لأن صفة العقل العظيمة التي تكشف عنها الظهورية هي التواضع التام في حضرة الوجود . ( شارل مالك ، المقدمة ، 191 ، 22 ) .
- الظهورية موقف خاص من الوجود . تناقض في موقفها هذا مواقف خمسة أخرى . إنها ضدّ التحليليّة
( analysis )
. التحليل بحدّ ذاته أمر سخيف . ذلك لأن المحلّل إما يحلّل لا شيئا - ومعظم المحلّلين بالفعل يحلّلون لا شيئا ، وهذا منته العقم والسخافة - ، أو يحلّل مركّبا أعطي له . الفضل إذن للمركّب السابق لا للتحليل اللاحق . تعجّب ، إذن ، من المركّب المعطى لك ، لا من قدرتك على تحليله وتشريحه . انشد المعطيات بثراء مادتها وتركيبها . أمامها قف ومنها تعجّب .
إنها ضدّ التركيب البعدي
( Construction )
.
يأخذ المركّبون هذه الظهورات البريئة الرائعة ويعملون فيها تركيبا وتأليفا إلى ما لا نهاية ، حتى يبتعدوا في النهاية عن طراوتها المباشرة ونضارتها العذبة ، ويضيّعوا في مجرّد عملية التركيب . يهدرون قواهم كلها في هذه البنيانات الشكلية المنطقية ، بدلا من أن يبقوا بالقرب من الظهورات الأكيدة المعطاة .
. . . إنها ضدّ التركيب القبلي
( Systems )
.
ليس المهمّ هذه النظم الفكرية التي نحملها معنا حيث نكون ونرى الأشياء من خلالها .
قد تسمح لنا برؤية سطحيات الأشياء فقط ! قد تخدّرنا بحيث لا نرى الأشياء كما هي ! قد تغلّنا بسلاسل من حديد ، فنصبح عبيدا في قبضتها ، بحيث لا يمكن أن نفهم الغير ، فضلا عن التفاهم معهم ! . . . إنها ضدّ الذاتية
( Subjectivism )
. الحقيقة هناك !
( There is truth ) ( Truth is there )
. تبقى الحقيقة ما هي أوجد الإنسان أم لم يوجد ، مع أن الإنسان والحقيقة ملازمان ، أي أن الإنسان وجد من أجل الحقيقة ، والحقيقة لا يفقهها إلّا الإنسان . ( شارل مالك ، المقدمة ، 193 ، 17 ) .
ع
عائق أنطولوجيّ
* في الفكر النقدي
- العائق الأنطولوجي : إنه ما لا يمكن تجاوزه