وخسارتها من بقاء ضعفائها الذين تتصدّق عليهم . ( سلامة موسى ، اليوم والغد ، 13 ، 10 ) .
- العلمانية ذات مفهومين : الأول يعني عدم اسناد مركز إداري ، إلّا لمن تحلّى بصفات علمية ، تخوّله القيام بواجباته الفنية خير قيام . مثل تلك تفهم العلمانية كاحترام للكفاءات العلمية في ميادين التخصّص .
الثاني يعني تحبيذ العلم على الدين ، الذي يجب إلغاؤه بالتالي من فلك الإنسانية ، كما لو كان بينهما تناقض أساسي . مثل تلك تفهم العلمانية كنظرة فلسفية في الوجود . إذا فهمنا العلمانية على أنها مذهب في الحياة ، يرمي إلى إقصاء الدين عن مجالنا البشري ، وقعنا في مغالطات الشيوعيّة ، أي عدنا إلى مبدأ الدين عينه ، ولكن بشكل مقلوب . إذ ذاك تصبح العلمانية دينا ، نحارب في سبيله ، لأنه لا يمكن القضاء على الدين إلّا بدين آخر .
أما إذا فهمنا العلمانية على أنها صفات تخصيصية ، يتحلّى بها الموطن ، الذي يشغل مراكز إدارية في الحكومة ، فإن مفهومها يضيق جدّا ، ويغدو على اتفاق مع الذي للطائفية . إذ لا يعود من تناقض ، والحالة هذه ، بين العلمانية والطائفية . إن الطائفية ، التي هي تظهير خارجي للدين ، والتي هي لزوم ما يلزم له ، تعتبر توجيها سياسيّا . أما العلمانية فهي تركيز إداري في أجهزة الحكومة . الطائفية منهج سياسي ، العلمانية منهج إداري . ( كمال الحاج ، الطائفية البنّاءة ، 165 ، 20 ) .
- العلمانية نوعان : علمانية ملحدة تقول بأسبقية العلم وفوقّيته بالنسبة للدين . وهكذا نعود إلى الشيوعيّة . هذه العلمانية نرفضها لأنها عقيدة . وعلمانية تقول بأن وظائف الحكومة يجب أن تنال على أساس الكفاءات العلمانية . وهذا لا يتمّ إلّا بحيازة الشهادات العالية ، أو التقدّم إلى مباريات تقوم بها الحكومة ، في سبيل انتقاء أفضل العناصر .
هذه العلمانية لا تصطدم مع الطائفية . ( كمال الحاج ، الطائفية البنّاءة ، 227 ، 20 ) .
* في الفكر النقدي
- يقصد أركون ( حسب هاشم صالح ) بالعلمانية
( Lai ? cisme )
الاستخدام السلبي للعلمنة
( Lai ? cite ? )
، أي رفض دراسة الأديان في المدارس الأوروبية ، واعتبارها شيئا غير موجود . يمثّل هذا الموقف ردّ فعل عنيفا ضدّ رجال الدين في أوروبا ، وقد كان مبرّرا في وقته ( إبّان صعود البورجوازية ) وذلك من أجل أن ينتزع العقل الأوروبي استقلاليته الكاملة بالقياس إلى العقل الديني المؤسّس على الكتابات المقدّسة . ولكنه الآن لم يعد مبرّرا خصوصا بعد أن ترسّخت العلمنة في بلد كفرنسا وفصلت الدولة عن الدين .
( أركون ، تاريخية الفكر الإسلامي ، 208 ، 25 ) .
- أنا أعتقد أن الفكر العلماني المنفتح والممارس بصفته موقفا نقديّا تجاه كل فعل من أفعال المعرفة ، وبصفته البحث الأكثر حيادية والأقل تلوينا من الناحية الإيديولوجية من أجل احترام حرية الآخر وخياراته ، هو أحد المكتسبات الكبرى للروح البشرية .
( أركون ، الفكر الإسلامي ، نقد واجتهاد ، 61 ، 10 ) .
- إن العلمانية لا تنهض في الفراغ ولا تقوم