أو إزالته ، إذ هو يتعلّق بواقعة تفرض نفسها علينا ، أو بشيء يتمتّع بكيانه المستقلّ وحقيقته المميزة ، كما هو شأن النصوص التي كنا ننتقص من قدرها ولا نعترف لها بكينونتها ، فإذا بها ، وكما نتعامل معها اليوم ، تشكّل عالما قائما بذاته . نعم إن الفكر يبدي ميلا لتناسي العائق الانطولوجي أو لاستبعاده . ولكن لا مجال لإزالته أو الانتصار عليه ، كما هي الحال بالنسبة إلى الجسد واللغة والخطاب ، وكل ما يستبعده العقل الماورائي في بحثه عن الكلّيات المتعالية ، أو ما يتناساه المفكّر فيما هو يفكّر فيه من أمر أفكاره ومفاهيمه . ( علي حرب ، الممنوع والممتنع ، 29 ، 18 ) .
عائق منهجيّ للتقدّم
* في الفكر النقدي
- العائق المنهجي ( للتقدّم ) هو العائق الحقيقي للحاق الإنسان المتخلّف بالإنسان المتقدّم .
« إن العائق الحقيقي لتقدّم البلاد المتخلّفة كما يقول فوراستييه - هو عائق إنساني أي أنه عائق فلسفي وخلقي وديني أكثر مما هو عائق مالي أو تكنيكي . فضآلة وسائل تمويل الإنماء هي سبب مباشر لتأخّر هذه البلاد .
ولكن عجز الناس الفلسفي عن اكتشاف الطرق العلمية للإنتاج بل وعن تقليدها هو الذي يميّز البلاد المتخلّفة عنّا ، وهو الذي يهدّد بكبح الانطلاق الاقتصادي والاجتماعي لهذه الأمم لأمد طويل » . إن أبناء هذه البلاد لم يدركوا إدراكا كافيا بعد « . . . إن العلم التجريبي هو المصدر الحقيقي للقدرة الاقتصادية . . . » للدول المتقدّمة ولقدرتها العسكرية . إنها القدرة العلمية التجريبية التي تشقّ الطريق أمام كل قدرة أخرى . وهي التي تشقّ طريق التحرّر من التخلّف . « . . . فإن بوسع البلاد المتخلّفة ماديّا أن تجتاز هوّة تأخّرها . ولكن تحقيق هذا الإمكان تحقيقا فعليّا من قبل الناس يتوقّف على حدوث تغيّر جذري في العقليات والفعاليات الإنسانية . . . » . ( حسن صعب ، تحديث العقل العربي ، 18 ، 22 ) .
علمانيّة
* في الفكر الحديث والمعاصر
- العلمانية نزعة أوروبية تشمل جميع الأمم المتمدّنة تقريبا . وهي تشمل الصحف والكتب كما تشمل المدارس والجامعات .
وهذه النزعة هي علّة نزعات أخرى : منها نزعة الاشتراكية التي انتهت في أقصى شرق أوروبا الشيوعية . وليس في العالم قطر متمدّن إلّا وبه حركة اشتراكية قوية مصبوغة بصبغة الوسط الذي نشأت فيه . وكل الدلائل تدلّ على أن العالم يتّجه نحو نظام إشتراكي إن لم يكن في جميع صناعاته ففي نحو النصف أو الثلثين . ونزعة أخرى أيضا ترجع إلى انتشار العلمانية وحرية الفكر هي مذهب داروين الذي يقول بأن أصل الإنسان حيوان . فإن هذا المذهب فتح للإنسان أبوابا للدرس والأمل . . . . لكن للروح العلمانية أثرا آخر في الأخلاق هو النظر إليها وتقويمها بقيمتها الاجتماعية . فنحن الآن لا نسلّم بأن البر فضيلة حتى نقدّر ربح الأمة