الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، 283 ، 13 ) .
- قالوا : ثم ذكر تعالى فيها ما يدلّ على أنّه الخالق لكل شيء والمقدّر له ، فقال :
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
( الفرقان ، 25 / 2 ) .
والجواب عن ذلك قد تقدّم في سورة الأنعام ، وبيّنا أنّ ذلك لا يدلّ على خلقه أفعال العباد ؛ من جهات ، وأنّ ظاهره في اللغة يقتضي أنّه قد قدّر كل شيء ، وذلك مما لا نأباه في أفعال العباد ، لأنّه تعالى قد قدّرها وبيّنها . ودللنا على أنّ ظاهر التقدير في اللغة ليس هو الخلق ، ولا يفيد ذلك أنّ المقدّر من الفعل المقدور ، وبيّنا ذلك بقول الشاعر : وبعض القوم يخلق ثم لا يفرى فأثبته خالقا ونفى عنه القطع الذي هو الفعل .
وقوله تعالى في هذه الآية :
فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
( الفرقان ، 25 / 2 ) يدلّ على أنّ هذا هو المراد بالخلق ، على ما ذكرناه . وبعد ، فإنّ التقدير إنّما يصحّ في الأجسام ؛ لأنّها التي يظهر فيها اختلاف الأشكال ولذلك كثر ذكر الخلق في الأديم دون غيره . ( عبد الجبار ، متشابه القرآن 2 ، 528 ، 7 ) .
- « مشايخنا » وإن اتّفقوا في أنّ المخلوق هو المقدّر فقد اختلفوا في أنّ هذا التقدير هل هو معنى أم لا . فنفى « أبو عليّ » أن يكون معنى وأوجب أن يكون المراد به إيقاع الفعل على وجه مخصوص وهو الصحيح . وقال « أبو هاشم » : بل لا بدّ من معنى يشتقّ منه قولنا « مخلوق » . ثم جعل ذلك المعنى إرادة ، ووصف أفعال اللّه تعالى من جهة اللغة بأنّها مخلوقة ما خلا الإرادة والكراهة ، ولكنّ السمع أوجب أن يوصف الكلّ بذلك فوصفها به . وقال الشيخ « أبو عبد اللّه » : بل التقدير الذي هو الخلق يرجع به إلى فكر ولولا ورود السمع لكنا لا نجري على أفعال اللّه لفظ الخلق . ( عبد الجبار ، المحيط بالتكليف 1 ، 346 ، 15 ) .
- القدر والقدر والتقدير وقرئ بهما : أي خلقنا كل شيء مقدّرا محكما مرتّبا على حسب ما اقتضته الحكمة ، أو مقدّرا مكتوبا في اللوح معلوما قبل كونه قد علمنا حاله وزمانه .
( الزمخشري ، الكشاف 4 ، 41 ، 22 ) .
* في الفلسفة
- لفظة القدر مأخوذة من التقدير ، والتقدير يقال بالذات على المقادير وبالعرض على ذوات المقادير من أجل مقاديرها . ( البغدادي ، الحكمة 2 ، 180 ، 7 ) .
* تعليق
* في علم الكلام
- أثبت المعتزلة القدرة والاقتدار للإنسان ، بمعنى أن أفعاله متعلّقة بقدرته لأنها تقع حسب قصوده ودواعيه وتنتفي حسب كراهته ، فهل يمكن وصفه بأنه المقدّر لهذه الأفعال أي الخالق لها ؟ قد يذكر التقدير ويراد به التحقيق ، وقد يذكر ويراد به الخلق « أي أنه قد صار مقدّرا بالغرض والداعي » .
ومعنى ذلك أن الخلق ليس شيئا سوى تقدير فعل ما على حسب الغرض والداعي المطابق له ، أي التخطيط السابق على التنفيذ .
والخلق ليس شيئا سوى الاقتدار على الفعل وقطع الأمر فيه . بهذا المعنى نقول التقدير من الإنسان هو أن تكون لديه القدرة على