أنهم صائرون إليه من السعادة والشقاء ، وذلك أنه علم منهم قبل خلقه إياهم ، فكتب علمه الأزلي السابق فيهم وقدّره تقديرا . . .
والتقدير على وجوه من المعاني : أحدها :
التروية والتفكير في تسوية أمر وتهيئته ؛ والثاني : تقديره بعلامات يقطعه عليها ؛ والثالث : أن تنوي أمرا بعقدك تقول : قدّرت أمر كذا وكذا أي نويته وعقدت عليه . . .
وتقدّر له الشيء : أي تهيّأ . ( لسان العرب ، قدر ، 5 / 74 - 78 ) .
- التقدير : هو عند النحاة يستعمل في الحذف . . . التقدير عبارة عن حذف الشيء عن اللفظ وإبقائه في النيّة . وعند المتكلّمين :
هو تحديد كل مخلوق بحدّه ويسمّى بالقدر أيضا . . . وعند المهندسين يستعمل في معنى العدّ . ( كشاف الاصطلاحات ، التقدير ، 1 / 497 ) .
- التقدير : تحديد كل مخلوق بحدّه الذي يوجد من حسن وقبح ، ونفع وضرر ، وما يحويه من زمان ومكان ، وما يترتّب عليه من ثواب وعقاب . ( كشاف الاصطلاحات ، القدر ، 2 / 1301 ) .
- يجيء التقدير بمعنى التخصيص الذي هو نتيجة الإرادة التابعة للعلم ، أو نتيجة الحكمة التابعة له . . . ثم التقدير إما بالحكم منه تعالى أن يكون كذا أو أن لا يكون كذا ، إما على سبيل الوجوب وإما على سبيل الإمكان . . . وتقدير اللّه الأشياء على وجهين : أحدهما : بإعطاء القدرة ؛ والثاني :
بأن يجعلهما على مقدار مخصوص ووجه مخصوص حسبما اقتضته الحكمة . . .
والتقدير في الكلام : لتصحيح اللفظ والمعنى ، وقد يكون لتوضيح المعنى .
( الكليات ، فصل التاء ، التقدير ، 2 / 52 - 54 ) .
* في أصول الفقه
- التقدير ينقسم إلى تقدير صفة شرعية في المحل يظهر أثرها في البيع والطلاق كتقدير ملك اليمين وملك النكاح ، وإلى تقدير أعيان محسوسة هي في نفسها معدومة مستحقّة في الذمّة . كتقدير الدراهم والدنانير في الحيوانات . ( الزركشي ، البحر المحيط 1 ، 128 ، 3 ) .
* في علم الكلام
- قال « شيطان الطاق » إنّ اللّه لا يعلم شيئا حتى يؤثّر إثره ويقدّره والتأثير عندهم ( التقدير ) .
والتقدير الإرادة ، فإذا أراد الشيء فقد علمه ، وإذا لم يرده فلم يعلمه ، ومعنى أراده عندهم أنه تحرّك حركة هي إرادة ، فإذا تحرّك تلك الحركة علم الشيء وإلّا لم يجز الوصف له بأنّه عالم به ، وزعموا أنّه لا يوصف بالعلم بما لا يكون . ( الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، 220 ، 1 ) .
- إعلم أنّ التقدير ربما يقوم مقام التحقيق وذلك مثل ما نحن فيه ، وربما لا يقوم مقامه ، وذلك كتقدير وقوع الظلم من جهة اللّه تعالى فإنّه لا يقوم مقام الوقوع ، إذ لو وقع من اللّه تعالى الظلم حقيقة لدلّ على الجهل والحاجة ، وليس كذلك إذا هو قدّر وقوعه من قلبه ، فالوجه في ذلك أن يحال السؤال ويقال : خطأ قول من يقول : إنّه يدلّ على الجهل والحاجة ، وخطأ قول من يقول إنّه لا يدلّ عليه ، فهذه هي الدلالة العقليّة . ( عبد