مخلوقا فيه نفخة من روح اللّه اكتسب بها إنسانيته المتميّزة عن سائر طبائع المخلوقات حوله . إنسانية هذا الإنسان ثابتة . ولكن هذا « الإنسان » يمرّ بأطوار جنينية شتّى من النطفة إلى الشيخوخة ! ويمرّ بأطوار اجتماعية شتّى ، يرتقي فيها وينحطّ حسب اقترابه وابتعاده من مصدر إنسانيته . ولكن هذه الأطوار وتلك لا تخرجه من حقيقة « إنسانيته » الثابتة ، ونوازعها وطاقاتها واستعداداتها المنبثقة من حقيقة إنسانيته . ( سيد قطب ، التصور الإسلامي ، 84 ، 9 ) .
إنسانيّة جديدة
* في الفكر الحديث والمعاصر
- تقوم الإنسانية الجديدة على مبدأين : مبدأ انبثاق القيم الأخلاقية عن الوجدان ، ومبدأ انطواء النفس على عقل تكفل به شؤونها .
وبحسب هذا النظام يكون الناس متساوين في مبدأ تمييز الحقيقة من الخطأ وفي مبدأ تمييز الخير من الشر ، وإن كانوا متفاوتين في استجلاء الحقيقة وفي التعبير عنها .
( الأرسوزي ، المؤلفات 2 ، 51 ، 1 ) .
إنسانيّة اليوم
* في الفكر الحديث والمعاصر
- تجتاز الإنسانية اليوم فترة تكوّن عقائدي جديد . إنها متنازعة بين عقائديات دينية موروثة ، وعقائديات فلسفية قديمة ومستجدّة ، وعقائديات إيديولوجية تاريخية واجتماعية واقتصادية ، نشأت كلها قبل انبثاق العهد الذرّي . ونشأ أكثرها في عهود من التاريخ ، كانت تعيش فيها أجزاء الإنسانية متنائية عن بعضها البعض . ولذلك كان بالإمكان أن تقوم فيها ، في الشرق الأدنى ، والهند ، والصين ، وأوروبا ، عقائديات متباعدة ، أو متوازية ، باستقلال عن بعضها البعض . ( حسن صعب ، الوعي العقائدي ، 9 ، 1 ) .
أنسنة
* في الفكر النقدي
- في الواقع إن هناك نوعين من الأنسنة . فهناك نزعة الأنسنة ذات المحتوى الديني ، وهي تحترم الإنسان وترفع من شأنه بقدر ما يطيع اللّه وتعاليمه وأوامره ويتقيّد بالشعائر والطقوس . وهناك نزعة الأنسنة ذات المحتوى الفلسفي وهي تعطي للإنسان حرية كاملة واستقلالية ذاتية بالقياس إلى الطقوس والتعاليم الدينية . النزعة الأولى تركّز على اللّه بشكل أساسي ولذلك تدعى مركزية لا هوتية . وأما الثانية فتركّز على الإنسان بالدرجة الأولى ولذلك تدعى مركزية إنسانية . ولكن هناك نزعة تركّز على اللّه والإنسان في آن معا وتدعى بالنزعة الإنسانية الكلية على حدّ تعبير المفكّر المسيحي الكاثوليكي جاك ماريتان . ( أركون ، الأنسنة في السياقات الإسلامية ، 13 ، 12 ) .
- شأن مقولة « الأنسنة » أو « النزعة الإنسانية » .
إنها ثمرة لعصر التنوير وللانقلاب على الرؤية اللاهوتية للعالم والإنسان ، أي هي ثمرة رؤية دنيوية ومحصلة فلسفة علمانية دهرية . بهذا المعنى إن الأنسنة هي الوجه الآخر للعلمنة .
( علي حرب ، حديث النهايات ، 73 ، 4 ) .