أصل جميع العالم ، لأن الحق هو أصل جميع الأشياء وأكمل ظهوره لا يكون إلا في محل هو الأصل ، وذلك المحل هو الخيال .
فثبت أن الخيال أصل جميع العوالم بأسرها .
ألا ترى إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كيف جعل هذا المحسوس مناما والمنام خيالا فقال : الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ، يعني تظهر عليهم الحقائق التي كانوا عليها في دار الدنيا فيعرفون أنهم كانوا نياما لا أن بالموت يحصل الانتباه الكلّي . ( الجيلي ، الإنسان الكامل 2 ، 25 ، 26 ) .
* في الفلسفة
- أما الخيال فإنّه قد يجرّد الصورة تجريدا أكثر من ذلك ، وذلك أنّه يستحفظ الصورة وإن غابت المادة . لكن ما ينزع الخيال من الصورة المأخوذة عن الإنسان مثلا لا تكون مجرّدة عن العلائق المادية ، فإنّ الخيال لن يتخيّل صورة إلّا على نحو ما من شأن الحسّ أن يؤدّي إليه . ( ابن سينا ، الحكمة والطبيعيات ، 33 ، 1 ) .
- ليس يمكن في الخيال البتّة أن تتخيّل صورة هي بحال يمكن أن يشترك فيه جميع أشخاص ذلك النوع ، فإنّ الإنسان المتخيّل يكون كواحد من الناس . ويجوز أن يكون ناس موجودين ومتخيّلين ليسوا على نحو ما يخيّل الخيال ذلك الإنسان . ( ابن سينا ، أحوال النفس ، 71 ، 7 ) .
* في العلوم
- الخيالات هي ألوان يحسّ أمام البصر كأنّها مبثوثة في الجو ، والسبب فيها وقوف شيء غير شفّاف ما بين الجليدية وبين المبصرات .
وذاك الشيء : إمّا أن يكون ممّا لا يدرك مثله في العادة أصلا ، وإنّما يدركه القويّ البصر الخارج عن العادة إدراكا ، وإمّا أن يكون ممّا تدركه الأبصار إذا توسّطت ، وإن لم تكن في غاية الذكاء بل كانت على مجرى العادة . ( ابن سينا ، القانون 2 ، 1002 ، 13 ) .
* في الفكر الحديث والمعاصر
- الخيال : يجسّم من المذكور ، وما يحيط به من الأحوال ، حتى يصير كأنه شاهد ، ثم ينشئ له مثال لذّة أو ألم في المستقبل يحاكي ما ذهب به الماضي ، ويهمز للنفس في طلبه أو الهرب منه فلتجأ إلى الفكر في تدبير الوسيلة إليه . ( محمد عبده ، الأعمال 3 ، 395 ، 14 ) .
- إن الخيال مزيج من الرمز والصورة ، فإذا هو خضع بالصورة لنمط المكان والزمان فإنه يستقلّ بالرمز عن مقتضيات القدر .
( الأرسوزي ، المؤلفات 2 ، 121 ، 16 ) .
- ما هو الخيال ؟ هو مقدرتكم أن تبصروا وأجفانكم مغمضة ، وتسمعوا وآذانكم مسدودة ، وتشمّوا وفي أنوفكم سطام ؛ وتذوقوا وألسنتكم في غلاف ؛ وتلمسوا وأيديكم مشلولة . هو مقدرتكم أن تدركوا حدود الحواس الخارجيّة فتجعلوا منها عبّارة تجتازون بواسطتها إلى حيث لا حدود .
الخيال هو المشعل وحامل المشعل في دياجير الجهل من حولنا . هو الطريق والهادي إلى الطريق في مهمه الوجود اللامتناهي . هو الدليل الأوحد إلى الحقيقة .