جوهرة التوحيد ، 60 ، 7 ) .
* تعليق
* في علم الكلام
- ورد معنى مصطلح خالق على مستويين : على المستوى الميتافيزيقي المتعلّق بفعل اللّه ، وعلى المستوى الإنساني المتعلّق بفعل الإنسان .
1 - على المستوى الأول يعني مصطلح خالق الإيجاد من لا شيء . ويعني أيضا الفعل بلا آلة ولا جوارح - ويعني كذلك أنه يستطيع فعل الأجسام والأعراض - ويعني من ثمّ أن أفعاله لا نهاية لها - ويعني أخيرا أن الفعل يقع منه مقدّرا على معنى الإحكام المتقن للفعل .
2 - على المستوى الثاني : يشير الخلق إلى وقوع الفعل مقدّرا على حسب الغرض الداعي ، وتمييزه عن فعل السهو . وقد يطلق على كل فاعل قصد غرضا ، ذلك لأنه « إنما سمّي الخالق خالقا من حيث قصد بالفعل إلى بعض الأغراض » .
يعتبر المعتزلة أن التقدير والخلق معنيان حاصلان في الإنسان من وجه ما مشارك لخلق اللّه وهو وجه التقدير . وبعض أهل الاعتزال تجرّأوا على وصف الإنسان بأنه مخترع ، لأن الاختراع « لم يثبت أنه مما يختصّ به ولا يشركه فيه أحد » . وهنا يأتي الاختراع الإنساني بمعنى التقدير ويختصّ فقط بمقدورات الإنسان .
لكن المعتزلة ميّزوا أيضا بين معنى الخلق على صعيد الإنسان ومعناه على صعيد اللّه .
فالإنسان ليس خالقا لأفعاله إلّا من جهة كونه محدثا لها ، أي موقعا لها على وجه التحقيق العملي . وقد يطلق لفظ خالق على الإنسان بمعنى أنه فاعل . والخلق هنا معناه وقوع الفعل مقدّرا على جهة مخصوصة : « فكل من وقع فعله مقدّرا ، فهو خالق له قديما كان أو محدثا » .
يعني القول بأن الإنسان خالق لأفعاله عند المعتزلة إذا انفصال الفعل الإنساني عن الفعل الإلهي وتشابههما من بعض الوجوه كلّ في مجاله ، وذلك بحسب قياس الغائب على الشاهد . وقد استدلّ أهل الاعتزال على صحّة نسبة فعل الخلق إلى الإنسان ( خالق ) ببعض الآيات القرآنية التي تأوّلوها مثل
وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً
( العنكبوت ، 29 / 17 ) و
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
( المؤمنون ، 23 / 14 ) .
أما الأشاعرة فقد منعوا إطلاق لفظة خالق إلّا على اللّه الذي يفعل لا بآلة ولا بقوة مخترعة .
لا خالق إلّا اللّه ، والعباد لا يقدرون أن يخلقوا شيئا . فالخالق هو الذي يفعل بقدرة قديمة ، وهو القادر لذاته ؛ أمّا الذي يفعل بقدرة مخلوقة وحادثة ، والقادر بقدرة ، فهو ليس بخالق ، والإنسان هو كذلك .
خبر
* في اللّغة
- الخبر لغة بمعنى العلم ، والخبير في أسماء اللّه تعالى بمعنى العليم ، ولهذا سمّي الامتحان الموصل به إلى العلم اختبارا بمقتضى معناه اللغوي أن يقع على الصدق خاصة ، ليحصل به معناه وهو العلم .