يرى الماتريدي أن لوقوع الفعل خاطرا ينبّه إلى تحريك الذهن ، والأشعري يرى في الخاطر دافعا من اللّه يسري في القلب : إما لتنبيه عن عدم القيام بفعل ، أو لدفع نحو القيام به .
إذا فالخواطر عند الأشعرية وعند بعض المعتزلة هي دواع إلهيّة للتنبّه ، ولا تبلغ في قوّتها حدّ الإلجاء بل التنبّه والبعث فقط .
يعتبر الخاطر عند الجبّائي الابن ( أبو هاشم ) كلاما خفيّا يجعله اللّه تعالى في داخل سمع المكلّف ليعينه على فعله . وهو يأتي عند القاضي عبد الجبّار على شكل لطف من الألطاف الإلهية ، والتي لا تبلغ حدّ الاضطرار .
يختصّ الخاطر بكل عاقل بلغ حدّ التكليف ، يعني أنه يختصّ بالقادرين الذين يحسّون بهذا الخاطر في قلوبهم على شكل اعتقاد أو ظنّ ، بحيث لا يبلغ حدّ الإلجاء حسب قول أبي هاشم الجبّائي .
خالق
* في اللّغة
- راجع مصطلح « خلق » .
* في علم الكلام
- إنّ معنى القول في اللّه إنه خالق أنّه فعل الأشياء مقدّرة ، وأنّ الإنسان إذا فعل أفعالا مقدّرة فهو خالق وهذا قول « الجبّائي » وأصحابه . ( الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، 195 ، 4 ) .
- إنّ معنى القول في اللّه سبحانه إنّه خالق أنّه فعل لا بآلة ولا بقوّة مخترعة ، فمن فعل لا بآلة ولا بقوّة مخترعة فهو خالق لفعله ، ومن فعل بقوّة مخترعة فليس بخالق لفعله .
( الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، 195 ، 7 ) .
- إنّ معنى فاعل وخالق واحد وإنّا لا نطلق ذلك في الإنسان لأنّا منعنا منه . وقال بعضهم : هو الفعل لا بآلة ولا بجارحة وهذا يستحيل منه . وقال بعضهم : معنى خالق أنّه وقع منه الفعل مقدّرا فكل من وقع فعله مقدّرا فهو خالق له قديما كان أو محدثا . ( الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، 228 ، 7 ) .
- إنّ « يحيى بن أبي كامل » قال : لا أقول إنّ البارئ يفعل إلّا على المجاز ، ولا أقول إنّ الإنسان يفعل إلّا على المجاز ، والحقيقة في الإنسان أنّه مكتسب وفي البارئ أنّه خالق .
( الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، 540 ، 12 ) .
- إن قال قائل لم زعمتم أنّ أكساب العباد مخلوقة للّه تعالى ، قيل له قلنا ذلك لأنّ اللّه تعالى قال
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
( الصّافات ، 37 / 96 ) وقال
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( السّجدة ، 32 / 17 ) فلمّا كان الجزاء واقعا على أعمالهم كان الخالق لأعمالهم . ( الأشعري ، اللمع ، 37 ، 5 ) .
- إنّ معنى الخالق أنّه فعل بقدرة قديمة ، فلمّا استحال أن يفعل الإنسان بقدرة قديمة استحال أن يكون خالقا وأن يكون الكسب له خلقا بوجه من الوجوه . ( ابن فورك ، مقالات الأشعري ، 224 ، 7 ) .
- قال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه : إنّما سمّي الخالق خالقا من حيث قصد بالفعل إلى بعض الأغراض . وقال : إنّ تسمية المخلوق