قد تتابع وتواتر .
وهذا بحسب عرف تخاطب أهل الجدل وتواطئهم « 1 » على هذه الألفاظ وما يريدون بها ، وذلك سائغ إذا لم يخرج عن لغة العرب على حسب ما بيناه في الكتاب من حكم الأسماء العرفية .
وقلنا « بمخبره ضرورة » يقتضي « 2 » ان العلم الواقع بالخبر المتواتر علم ضرورة على ما يقوله شيوخ أهل الحق لا علم نظر واستدلال على ما يقوله غيرهم .
وقلنا « من جهة الخبر » احتراز ممن أخبر بما يعلمه الانسان ضرورة فإنه يقع له العلم ، لكن ليس من جهة الخبرية . ( 16 - ب )
مثل ان يخبرك انسان ان الاثنين أكثر من الواحد ، وان الضدين لا يجتمعان ، فإن العلم الضروري يقع لك بما أخبر به ، ولكن ليس من جهة خبره « 3 » ، بل « 4 » من جهة علمك به .
فبهذه الخاصية يتميز العلم الواقع بخبر التواتر أنه لا يقع الا من جهة المخبرين به ، ولولا ذلك لم يقع العلم بما أخبروا به . وما قدمناه من الخبر بأن الاثنين أكثر من الواحد ، وان الضدين لا يجتمعان يقع العلم بمخبره ضرورة ، سواء أخبر به ألم يخبر بة ، ولا تأثير لخبره في شيء من ذلك .
واللّه اعلم .
هامش
( 1 ) في الأصل : توطوءهم .
( 2 ) في الأصل : تقتضي .
( 3 ) في الأصل : غيره .
( 4 ) في الأصل : ولكن .