والفرق بينه وبين الاجتهاد ان الاجتهاد معنى طلب الصواب ، والرأي معنى ادراك الصواب . ولذلك يقال : ان الرأي المصيب ما رأيت . فلا يعبرون بذلك الا عن كمال الاجتهاد وادراك المطلوب .
وقال ابن خويز منداد « 1 » : الرأي استخراج حسن العاقبة . وهذا من نظير الحد الأول في أنه ليس بمقصور « 2 » على الرأي الفقهي ، لأن هذا حكم كل رأي مصيب في الفقه وغيره ، على أنه ينتقض بالرأي الفاسد ، فإنه رأي ولا يستخرج حسن العاقبة ، بل يستخرج به سوء العاقبة .
الاستحسان :
إختيار القول من غير دليل ولا تقليد .
وقد اختلفت تأويلات أصحابنا في الاستحسان ، فذهب محمد بن خويز منداد « 3 » إلى أنه الأخذ بأقوى الدليلين . ومعنى ذلك ان يتعارض دليلان فيأخذ بأقوى الدليلين . ومعنى ذلك ان يتعارض دليلان فيأخذ بأصحهما وأقواهما تعلقا بالمدلول عليه .
وهذا ليس في الاستحسان بسبيل ، وانما هو الأخذ بما ترجح من الدليلين المتعارضين .
وقد عبر بعض أصحابنا عنه بأنه معنى تخصيص العام من المعاني .
وذلك مثل ان يرد الشرع بالمنع من بيع الرطب بالتمر ، ويطرد هذا حيث
هامش
( 1 ) في الأصل : حفريز منداد .
( 2 ) في الأصل : بمقصود .
( 3 ) في الأصل : خويز منذاد .