فتميز بذلك ترك الواجب من المندوب اليه والمباح . ولذلك قيدنا الحد بقولنا « من حيث هو ترك له » .
وقولنا « على وجه ما » احتراز من الواجب المخير فيه كالكفارات التي خيرّ المكفر فيها بين العتق والإطعام والكسوة ، لا سيما على قول من أصحابنا إن جميعها واجب ، فإنه يترك بعضها وهو واجب ، ولا اثم عليه إذا فعل واحدا منها .
ومعنى قولنا « على وجه » نريد الا يكون أتى ببدل لما تركه من الواجب ، اما لأن الواجب ليس فيه تخيير ، واما لأنه ترك جميع المخير فيه ، ولم يقض الكفارة بشيء ، وهو الغرض والمكتوب .
وقد عبرّ بعض أصحابنا عن مؤكد السنن بالواجب ، وهذا تجوز في العبارة « 1 » وليس بحقيقة . وذهب بعض أصحابنا إلى أن الواجب وإن كان في تركه عقاب فرتبته دون رتبة الفرض .
ويعبر أصحاب أبي حنيفة عن ذلك بأن الفرض ما ثبت بنص القرآن والواجب ما ثبت بقول النبي صلى اللّه عليه وسلم . وهذا ليس بصحيح لأن ما ثبت بقول النبي عليه السلام وما ثبت بنص القرآن ، فكل من عند اللّه ثابت بنص القرآن ، لقوله تعالى
( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ )
« 2 » وقوله تعالى
( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
« 3 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : عبارة .
( 2 ) الآية 92 من المائدة .
( 3 ) الآية 63 من النور .