ثم يعدل به عنه ، ولا يجوز به معناه . من قولهم : هذا حقيقة الأمر . فإذا استعمل اللفط في المعنى الذي له وصف بأنه حقيقة فيه ، بمعنى انه لم يتسامح « 1 » بالعدول به عما وضع له ، ولا نقل عن ذلك بتجوز ولا غيره .
والمجاز :
كل لفظ تجوز به عن موضوعه « 2 » .
ومعنى وصفنا له بذلك ان المستعمل له جاوز استعماله فيما وضع له إلى غيره . من قولهم : جاوز فلان قدره ، إذا تعداه . واستعمل ذلك وكثر في كلامهم حتى سموا اللفظ المستعمل في غير ما وضع له مجازا وسموا المتكلم به متجوزا . وهو شائع ذائع في كلام العرب ، ولا يكون الناطق بذلك متكلما بغير لغة العرب ، لأن العرب استعملت هذه الألفاظ في غير ما وضعت له على هذا الوجه ، فكان ذلك من اللغة العربية .
الأمر :
اقتضاء المأمور به بالقول على وجه الاستعلاء والقسر « 3 »
ومعنى ذلك ألا يكون أمرا الا باستدعاء الفعل - ، وذلك يتميز ( 12 - 5 ) من الإباحة ، لأن المبيح لا يستدعي الفعل ، وانما يأذن فيه والأمر يستدعيه على وجه ما هو آمر به من وجوب أو ندب .
هامش
( 1 ) في الأصل : يسامح .
( 2 ) وقد عرف الشريف التلمساني المالكي المجاز في مفتاح الوصول « ص 75 » بقوله : اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة بينه وبين ما وضع له .
( 3 ) في الأصل : القصر . وهو تصحيف . والقسر هو القهر كما جاء في المصباح المنير .
وحدّ الشريف التلمساني الأمر في مفتاح الوصول « ص 30 » بقوله :
هو القول الدال على طلب الفعل على وجه الاستعلاء .