تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحدود في الأصول — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
مثل قوله تعالى في آية الظهار
( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا )
« 1 » فكذلك العتق في الظهار بلفظ الرقبة ، والرقبة واقعة على صفات متغايرة من كفر وإيمان وذكورة وأنوثة وصغر وكبر وتمام ونقصان ، ولم يقيدها بصفة تتميز بها مما يخالفها ، فهذا الذي يسميه أهل الجدل المطلق .

والمقيد :

هو اللفظ الواقع على صفات قد قيّد ببعضها . ومعنى ذلك أن يكون اللفظ الوارد يتناول المذكور الموجود على صفات متغايرة ويقيد ببعضها ، فيتميز بذلك مما يخالفه في تلك الصفة . وذلك مثل قوله تعالى في كفارة القتل
( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ )
« 2 » فاسم الرقبة واقع على المؤمنة والكافرة ، فلما قيده ههنا بالإيمان كان مقيدا من هذا الوجه ، وان كان مطلقا في غير ذلك من الصفات .

والتأويل :

صرف الكلام عن ظاهره إلى وجه يحتمله . ومعنى ذلك أن يكون الكلام يحتمل معنيين فزائدا الا أن أحدهما أظهر في ذلك اللفظ إما لوضع أو استعمال أو عرف . فإذا ورد وجب حمله على ظاهره الا أن يرد دليل يصرفه عن ذلك الظاهر إلى بعض ما يحتمله . ويسمي أهل الجدل ذلك الصرف تأويلا . وذلك [ ك ] « 3 » قوله تعالى
( وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ
هامش
( 1 ) 3 من المجادلة . ( 2 ) الآية 92 من النساء . ( 3 ) زيادة على الأصل يقتضيها السياق .