وذلك مثل قوله تعالى
( وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً )
« 1 » فلفظة السلطان ههنا مجملة ، لا يعلم المراد بها [ من ] « 2 » جنس مخصوص من قتل أو دية أو حبس أو غير ذلك .
ومن ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلم « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه فإذا قالوها عصموا مني أموالهم ودماءهم إلا بحقها « 3 » » . فلفظة الحق ههنا مجملة ، لأنه لا يعلم جنس الحق ولا قدره . وقد عاد ذلك بالاجمال في قوله « عصموا مني دماءهم وأموالهم » وان كان اللفظ عاما معروف الجنس .
لكنه لما استثني منه مجمل غير معلوم ، صار ما بقي منه مجملا غير معلوم .
والمفسر :
ما فهم المراد به من لفظه ، ولم يفتقر في بيانه إلى غيره .
معنى ذلك ان لفظ التفسير يقتضي تبيين ما يقصد إلى تفسيره قاصد بعد إجماله وإبهامه .
ويصح أن يوصف بذلك إذا كان وضع من البيان على موضوع يقتضي كونه مفسرا . فإذا كان ذلك قائما قصدنا بالحد إلى بيان اللفظ الذي موضعه التفسير والتفصيل .
فإذا ورد اللفظ متناولا لما تقصد العبارة [ البيان ] « 4 » عنه من المعاني
هامش
( 1 ) الآية 33 من الاسراء
( 2 ) زيادة على ما جاء في الأصل يقتضيها السياق .
( 3 ) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي ( انظر كشف الخفا للعجلوني 1 / 194 ) وذكر السيوطي في كتابه الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة ( ص 6 ) انه حديث متواتر .
( 4 ) زيادة على الأصل يقتضيها السياق .