لا يكون إلا موجودا ، فكان ذلك أيضا يخرج المعدوم عن أن يكون معلوما .
وإنما قلنا « معرفة المعلوم على ما هو به » ولم نقل اعتقاده على ما هو به ، لأن الاعتقاد ليس بعلم ، ولا من جنسه ، ولذلك نجد كثيرا من أهل الكفر والضلال يعتقدون الشيء على خلاف ما هو عليه من الإلحاد والاتحاد والتثليث ، وليس شيء من ذلك يعلم ، لأن العلم لا يتعلق بالمعلوم إلا على ما هو به ، والاعتقاد يتعلق بالمعتقد على ما هو به وعلى ضد ذلك وخلافه . واللّه أعلم .
العلم الضروري :
ما لزم نفس المخلوق لزوما لا يمكنه الانفكاك منه ولا الخروج عنه « 1 » .
وصف هذا العلم بأنه ضروري معناه أنه يوجد بالعالم دون اختياره ولا قصده .
ويوصف الإنسان بأنه مضطر إلى الشيء على وجهين :
أحدهما : أن يوجد به دون قصده . كما يوجد به العمى والخرس
هامش
( 1 ) انظر حدّ العلم الضروري في الانصاف للباقلاني ص 14 حيث جاء فيه :
فالضروري ما لزم أنفس الخلق لزوما لا يمكنهم دفعه والشك في معلومه نحو العلم بما أدركته الحواس الخمس وما ابتدىء في النفس من الضرورات وفي التمهيد للبلاقلاني ص 35 : انه علم يلزم نفس المخلوق لزوما لا يمكنه معه الخروج عنه ولا الانفكاك منه ولا يتهيأ له الشك في متعلقة ولا الارتياب به .