فلما كان في الحد ما قدمناه من المنع ، صح أن يوصف بالحد . وهذه العبارة من قولنا « اللفظ الجامع المانع » يتناول الحدّ وحدّ الحدّ وحدّ حدّ الحدّ إلى ما لا نهاية له ، لأن اسم الحد واقع على جميعها .
العلم : معرفة المعلوم على ما هو به « 1 » .
لو اقتصرنا من هذا اللفظ على قولنا « العلم المعرفة » لأجزى ذلك ، ولم ينتقض طردا ولا عكسا ، لكنّا زدنا باقي الألفاظ على وجه البيان لمخالفه من خالف في ذلك .
وقد ترد ألفاظ الحد لدفع النقض ، وترد للبيان في موضع الخلاف .
وإنما قلنا « المعلوم » ليدخل تحته المعلوم المعدوم والموجود . ولا يصح أن يقال « إنه معرفة الشيء على ما هو به » على قولنا ان المعدوم ليس بشيء ، لأن ذلك كان يخرج المعلوم المعدوم عما حددناه ، ويوجب ذلك بطلان الحد لقولنا وقول أكثر الأمة ان المعدوم يصح أن يعلم .
بل نعلم ذلك من أنفسنا ضرورة إن علومنا تتعلق بما عدم من غزوة بدر وأحد ، وظهور النبي صلى اللّه عليه وسلم وكثير من الصحابة رضي اللّه عنهم ممن وقع لنا العلم به من جهة الخبر المتواتر .
وانما قلنا « على ما هو به » ولم نقل على صفته ، لأن ما يحتمل الصفة
هامش
( 1 ) بهذا حدّه القاضي أبو بكر بن الطيب الباقلاني في كتابيه الانصاف ص 13 والتمهيد ص 34 ، وحده الشريف الجرجاني بأنه « الاعتقاد الجازم المطابق للواقع » . ( التعريفات ص 135 ) .