بسرعة إنجازه وإلحاحهم عليّ بسرعة إخراجه ، فقد أكملت تحقيقه ، وذكرت في المقدمة الإشكال الحاصل في نسبته إلى مؤلفه .
وكنت آمل بأن يهديني اللّه إلى حلّ هذا الإشكال والوقوف على مؤلف هذا الكتاب .
ومن ثمّ حصلت بعض الملابسات التي حالت دون نشر هذا الكتاب في مجلة البحث العلمي ، فكان الخير فيما وقع ، ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا .
لكن المشكلة باتت محشرجة في صدري ، وكان التنقيب عن مؤلف هذا الكتاب هو شغلي الشاغل وهمّي الذي أنتظر فرجه وأدعو اللّه أن يجعل لي منه مخرجا .
وشاءت إرادة اللّه أن يكون تفريج همّي وفوزي بمنيتي في وقت مصيبة نزلت بي ، وهي الخبر الأليم الذي نعى لي وفاة والدي رحمه اللّه ، وكنت حريصا على لقائه وأن أفوز بمبرّته في آخر حياته ، لأنه كان في حالة مرضية تنبئنا عن دنو أجله .
وبينما أنا في حالة الحزن والاحتساب أصبر وأتصابر على فقدان أحبّ الأحباب ، وإذا بهدية اللّه تنساق إليّ ، تسلية ومكرمة لي من اللّه إليّ .
فقد أخبرني أحد الطلبة الدارسين بقسم الدراسات العليا من كلية الشريعة بجامعة أم القرى أنه في أثناء تنقيبه عن مخطوطة تصلح للتحقيق في مكتبة الحرم ، لينال بها شهادة الماجستير ، عثر على رسالة في المصطلحات الفقهية تشبه في مضمونها الرسالة التي فرغت من تحقيقها ، واسمها « أنيس الفقهاء » وهي جيدة في خطها ، دقيقة في رسمها ، تشبه نظم اللؤلؤ في جودة الخط الذي كتبت به .
وكان قد صوّر اللوحة الأولى من مقدمتها ، ولما قرأها عليّ فإذا بها
أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء — صفحة 8
مساهمون: الشيخ قاسم القونوي
ص٨