« 1 » ولما كانت الثلاثة المغسولة أعظم ذنبا وأدخل في مباشرة المعاصي ، فقدّر لها الغسل بخلاف الرأس فإنه ليس بهذه المثابة فلم يقدر .
ومنها أنه لما خلق آدم وأدخل الجنة منع هو وزوجته من قربان الشجرة ، فوسوس لهما الشيطان حتى تقرّبا وتناولا .
وتعصي هذه الأعضاء : يصدر من الرجلين : المشي ، ومن اليدين :
البطش ، ومن الوجه : التوجه إليها .
ثم وضع آدم صلوات اللّه تعالى على نبيّنا وعليه السلام حين أصابه وسقط عنه ، حمل يده على رأسه فقدّر لها حكم الغسل تطهيرا لها عن دنس هذه المعاصي . ولما كان ذنب الرأس أقل قدّر له المسح لا الغسل .
فإن قيل : الفم حصل منه ذنب المضغ والابتلاع فيجب أن تكون المضمضة فرضا .
قلنا : انعقد الذنب قبله بمباشرة هذه الأعضاء فيعدّ ذلك ذنبا له ، كمن كسب حراما وترك لوارثه فيأكله ، فلو سلم : فظاهر الآية أن الممنوع هو القربان غير صادر منه « 1 » .
الاستنجاء :
من النجو ، وفي مجمل اللغة « 2 » : النّجو ما يخرج من البطن .
هامش
( 1 ) ساقط من : ب ، ج .
( 2 ) كتاب مهم في بابه وقد التزم فيه صاحبه الصحيح والواضح من كلام العرب دون الوحشي المستنكر وآثر فيه الإيجاز ، وهو من تأليف الإمام « أبي الحسين أحمد بن فارس القزويني اللغوي المتوفى سنة ( 395 ) ه » . كان إماما في علوم شتى خصوصا في اللغة فإنه أتقنها ، له تصانيف كثيرة منها : « اختلاف النحاة ، أخلاق النبي صلى اللّه عليه وسلم . جامع التأويل في تفسير التنزيل » .
راجع : شذرات الذهب 3 / 123 ، وكشف الظنون 2 / 1605 ، وهدية العارفين 5 / 68 ، وتاريخ الأدب العربي 2 / 265 .