أولا كان قياسا ، إذ القياس أن لا يجوز المسح عليهما ، كأن لا يجوز على القلنسوة والعمامة ، لكن لما وردت الآثار في جوازه ترك القياس . كذا في شرح الطحاوي « 1 » .
عن محمد بن سلمة « 2 » أنه قال : ليس في المسح على الخفين اختلاف فقيل : الشيعة لا يجوزونه .
يقال : الناس رجلان : أهل الفقه وأهل الحديث وسائرهم لا شيء ، كذا في الاختيارات . فإن قيل : ما الحكمة في إيجاب غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس حيث لم يفرض غسله ؟ قلنا : في ذلك حكم ومصالح لا تحصى ؛ منها :
أن العذاب في الآخرة لهذه الأعضاء على ما نطق به القرآن . فالوجه قوله تعالى :
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ
« 3 » ، واليد قوله تعالى :
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ
« 4 » ، والرّأس والرّجل قوله تعالى :
فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ
« 5 » ، فقدر حكم التطهير تخليصا لها بميامن الطهارة عمّا يتوجه عليها من العقوبات بهذه .
هامش
( 1 ) أحمد بن محمد بن سلامة أبو جعفر الطحاوي الأزدي ، كان إماما جليل القدر فقيها حافظا ، وكان يقرأ على المزني الشافعي وهو خاله وكان يكثر النظر في كتب الحنفية ، فقال له المزني : واللّه لا يجيء منك شيء ، فغضب وانتقل من عنده وتفقه في مذهب أبي حنيفة وصار إماما . والطحاوي نسبة إلى طحية قرية بصعيد مصر . ولد سنة ثلاثين ومائتين ، وتوفي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة . راجع : الجواهر المضية 1 / 102 ، والفوائد البهية ص ( 31 ) ، ووفيات الأعيان 1 / 23 .
( 2 ) محمد بن سلمة أبو عبد اللّه الفقيه البلخي تفقه على شداد بن حكيم ثم على أبي سليمان الجوزجاني وهو شيخ أحمد بن أبي عمران أستاذ الطحاوي . ولد سنة اثنتين وتسعين ومائة .
وتوفي سنة ثمان وسبعين ومائتين . انظر : الجواهر المضية 2 / 56 ، والفوائد البهية ص ( 168 ) .
( 3 ) ( 106 ) من سورة آل عمران ، والآية كاملة :يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ .( 4 ) ( 25 ) من سورة الحاقة ، والآية كاملة :وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ .( 5 ) ( 41 ) من سورة الرحمن ، والآية كاملة :يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ .