كان يتفق معهما في الترتيب ، فإن كلّا من العالمين الجليلين قد رتب كتابه على الأبواب الفقهية .
كما يختلف أيضا عن الكفوي في « كلياته » والجرجاني في « تعريفاته » والمطرزي في « مغربه » والفيومي في « مصباحه » .
فإن هذه المصنفات وإن كانت مادتها في المصطلحات والتعريفات ، لكنها لم تقتصر على المصطلحات الفقهية والألفاظ الغريبة فيها ، بل هي أعمّ من ذلك .
هذا من حيث مادتها ، وأما من حيث العرض والترتيب فإن هذه الكتب قد رتبت مادتها على الحروف الهجائية .
هذا من جانب ، ومن جانب آخر فقد اعتمد في تأليف كتابه على النقل ، شأنه في ذلك شأن كثير من الأئمة المتأخرين .
فقد لاحظت في نقله وعزوه الدقة والتثبت ، كما ألحظ في كتابته أمانة النقل وحرفية الأخذ وعدم التصرّف بما يورده من النصوص ، وإن يكن شيء من ذلك أشرت إليه في موضعه ، وهو قليل جدّا لا يزيد على موضعين .
وعليه ، فقد تعددت مصادره وتنوعت موارده في مؤلفه ، وكان موفقا في اختيار الموارد ومسددا في اختيار المراجع .
فقد اصطفى مؤلّفه هذا من مجموعة من الكتب الفقهية واللغوية والتفسيرية والحديثية . وكان حسن الاختيار ، جيد الانتقاء ، لطيفا في العرض ، دقيقا في الربط ، يحرص على ذكر تناسب الأبواب الفقهية ، فكلما فرغ من مصطلحات باب تناول مصطلحات باب آخر وذكر أهمية هذا التناسب والحكمة من هذا الترتيب . ولنورد لذلك بعض الأمثلة :
1 - لما انتهى من كتاب الصلاة وبدأ بكتاب الزكاة قال : « عقب الصلاة بالزكاة
أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء — صفحة 31
مساهمون: الشيخ قاسم القونوي
ص٣١