منهج المؤلّف وخصائص مؤلّفه
لقد سلك الشيخ القونوي في تأليف كتابه مسلك الفقهاء ، فرتب كتابه على أبواب الفقه ، فكان كالنسفي في كتابه « طلبة الطلبة » والبعلي في كتابه « المطلع » من حيث ترتيبهما ومادتهما .
وتابع الحنفية بخاصة في العرض والترتيب ، فبعد فراغه من ذكر مصطلحات العبادات عقبها بمصطلحات المناكحات ، على خلاف الشافعية والحنابلة فإنهم يذكرون المعاملات عقب العبادات . أما المالكية فقد جرت عادتهم في التأليف أن يذكروا أحكام الجهاد عقب العبادات .
هذا من حيث منهجه في العرض والشكل ، وأما من حيث منهجه العلمي فقد دأب على إيراد المعاني اللغوية أولا فيما يعرض له من « مصطلحات » في أكثر الأحيان ، ويورد لها الشواهد القرآنية والنبوية ، ثم يثني بالمصطلح من حيث معناه شرعا ، وقد يعكس فيورد الشرعية ثم يتبعها باللغوية .
ويورد الأدلة على ما يثبته أو ينقله من المصطلحات ، ويبدأ بمصطلح الباب أولا ، ثم يتناول بعده المصطلحات المهمة والألفاظ الغريبة في الباب ، يعرض لآراء المذاهب عرضا مجردا من غير ترجيح عند ذكر الأمور التي تحتاج إلى بيان ذكر آراء أئمة الفقه فيها .
وقد التزم في بيان آراء الأئمة الأربعة فيما يعرض له من مسائل خلافية ، فهو بهذا المنهج يختلف عن مصنفك وابن عرفة في حدودهما ، فإنهما وإن كانت مادتهما في الحدود والمصطلحات ؛ لكنها تقتصر على حدّ مصطلح الباب دونما تناول للألفاظ الغريبة والمصطلحات الموجودة في الباب وإن