تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤

باب قطع الطريق

لما فرغ من بيان السرقة الصغرى شرع في بيان السرقة الكبرى . وفي غاية البيان « 1 » : اعلم أن قطع الطريق يسمى : سرقة كبرى ، أما كونه سرقة : باعتبار أن قاطع الطريق يأخذ المال خفية عن عين الإمام الذي عليه حفظ الطريق . وأما كونه كبرى : فلأن ضرره يعمّ عامّة المسلمين ، حيث ينقطع عليهم الطريق بزوال الأمن ، بخلاف السرقة الصغيرة فإن ضررها خاص ، ولأن موجب قطع الطريق أغلظ من قطع اليد والرجل ، لأن موجبه قتل « 2 » .
هامش
( 1 ) هو من شروح الهداية في ثلاثة مجلدات ، وهو من تأليف الشيخ الإمام « قوام الدين أمير كاتب بن أمير عمر الإتقاني الحنفي » المولود سنة ( 685 ه ) ، والمتوفى سنة ( 758 ه ) . كان رأسا في الحنفية بارعا في علم الفقه والعربية ، وله من التصانيف : شرح المنتخب الحسامي المسمى بالتبيين . راجع : الفوائد البهيّة ص ( 50 ) ، وكشف الظنون 2 / 2033 . ( 2 ) والأصل في إيجاب هذه العقوبة ودليلها قوله تعالى في آية المحاربين رقم ( 33 ) من سورة المائدة :إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ،وجمهور أهل العلم على أن هذه الآية في المحاربين . واتفقوا : على أن الحرابة إشهار السلاح وقطع السبيل ، واختلفوا فيما سوى ذلك . واتفقوا : على أن المحارب هو كل من كان دمه محقونا قبل الحرابة وهو المسلم والذميّ ، ثم اختلفوا في هذه العقوبات : هل هي على التخيير ، أو مرتبة على قدر جناية المحارب ؟ فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد : هو على الترتيب ، وقال مالك : ليس هو على الترتيب بل هو على صفة قاطع الطريق فإن قتل فلا بدّ من قتله أو صلبه وأما إن أخذ المال ولم يقتل فلا تخيير في نفيه وإنما التخيير في قتله أو صلبه أو قطعه من خلاف . يرجع إلى شرح فتح القدير 5 / 422 وما بعدها ، وحاشية ابن عابدين 4 / 113 ، وبداية المجتهد 2 / 444 وما بعدها ، والكافي -