وهذا ما يراه جمهور المتكلمين حيث يقول الآمدي معرفا الصحة بأنها « عبارة عن موافقة أمر الشارع وجب القضاء أم لم يجب » « 1 » .
وعرفها ابن قدامة بقوله : « ما وافق الأمر وإن وجب القضاء » « 2 » .
ثانيا - المراد بالصحة عند الفقهاء :
أما الفقهاء فقد عرفوا الصحة بأنها : « عبارة عما أجزأ وأسقط القضاء » « 3 » . لم يقتصر الفقهاء على أن يقع الفعل موافقا للأمر الشرعي ، بل يجب أن يجزئ ويسقط به القضاء ، أي أن يكون الفعل مستكملا لأركانه وشروطه خاليا من الموانع فإذا كان كذلك فيوصف بأنه صحيح .
فالصلاة التي تقع مستكملة لشروطها وأركانها مع انتفاء موانعها فإن هذه هي الصلاة التي توصف بالصحة .
ثالثا - الخلاف بين الفقهاء والمتكلمين وثمرته :
الخلاف بين الفقهاء والمتكلمين جاء من نظر كل منهما إلى الفعل فالمتكلمون نظروا إلى ظن المكلف ، فإذا غلب على ظنه بأن الفعل موافق للأمر فإنه صحيح ، وذلك قبل أن يظهر له خلاف ظنه .
أما الفقهاء فإنهم نظروا إلى الواقع وموافقة الأمر ، فإذا وقع الفعل موافقا للأمر مسقطا للقضاء فإنه صحيح .
فالخلاف بينهما في وصف الفعل قبل إعادته إلا أنهم متفقون على أنه إذا ظهر للمكلف خطأ ظنه ، فإن عليه القضاء ، ومن هذا يتبين أن لا ثمرة لهذا الخلاف بل هو لفظي .
هامش
( 1 ) إحكام الأحكام 1 / 175 .
( 2 ) إتحاف ذوي البصائر شرح روضة الناظر د . عبد الكريم النملة 2 / 238 .
( 3 ) المستصفى للغزالي 1 / 317 .