2 - المراد بالمكروه تحريما في الاصطلاح :
لم يرد هذا الاصطلاح سوى عند الحنفية ، وهم يطلقونه على الفعل الذي نهى عنه الشارع وثبت دليله بطريق ظني ، أو كانت دلالته ظنية وهو يقابل الواجب عندهم .
يقول ابن أمير حاج : فإن « ثبت الطلب الجازم بظني من كتاب أو دلالة أو ثبوتا من سنة أو إجماع فالإيجاب إن كان المطلوب فعلا غير كف ، وكراهة التحريم إن كان المطلوب فعلا هو كف » « 1 » .
ثانيا - الفرق بين المكروه تحريما والحرام :
اصطلاح الحرام ورد عند كل من الجمهور والحنفية إلا أن الجمهور يعممون التسمية على ما ثبت النهي عنه بدليل قطعي أو ظني ، أما الحنفية فيقصرونه على ما ثبت بدليل قطعي فقط .
أما اصطلاح المكروه تحريما فلم يرد عند الجمهور ، وخصته الحنفية بما ثبت النهي عنه بدليل ظني .
المسألة الثالثة : اصطلاح المكروه وإطلاقاته :
أولا - المراد بالمكروه :
المكروه : ما طلب الشارع تركه طلبا غير جازم « 2 » ، وهو ما يمدح تاركه ولا يذم فاعله « 3 » .
واصطلاح المكروه تتفق عليه جميع المذاهب بأنه الفعل الذي نهى عنه الشارع دون أن يرتب عقوبة على فعله أما من انتهى عنه فإنه يؤجر على التزامه بنهي الشارع .
هامش
( 1 ) التقرير والتحبير لابن أمير حاج 2 / 80 .
( 2 ) تقريب الوصول إلى علم الأصول لابن جزي ، ص 212 .
( 3 ) نهاية السول شرح منهاج الوصول في علم الأصول ، للإمام جمال الدين الأسنوي ( بيروت : دار الكتب العلمية ) ، المطبوع مع شرح البدخشي ، 1 / 64 .