مثاله : لفظ النور ، فإنّه يطلق على ضوء الشمس ، كما يطلق على ضوء المصباح وعلى القمر ، فاللفظ واحد ، ولكنّ المعنى متفاوت ومختلف .
المشكل :
من أشكل الأمر ؛ إذا التبس .
Complex word , equivocal
اللفظ الذي لا يدل على المعنى المراد منه بنفس صيغته ، وإنّما يتوقف فهم المراد منه على أمر خارجيّ ، يكون في مقدور المكلّف التحصّل على ذلك الأمر الخارجيّ . وسمّي هذا اللفظ مشكلا لدخول المراد منه في أشكاله وأمثاله . ويرجع الإشكال في اللفظ غالبا إلى كونه موضوعا لغة لأكثر من معنى مما يتعذّر معه فهم المعنى المراد منه بنفس صيغته ، أو لتعارض ما يفهم من نصّ مع ما يفهم من نصّ آخر .
مثاله : قوله تعالى :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
[ البقرة : 2 / 223 ] ، فكلمة " أنّى " في الآية ، لفظ مشكل ، لأنها تجيء بمعنى " أين " ، كما في قوله تعالى :
يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ آل عمران : 3 / 37 ] ، أي : من أين لك هذا الرزق الآتي كل يوم . وتأتي " أنّى " تارة بمعنى " كيف " ، كما في قوله تعالى :
قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا
[ مريم : 19 / 20 ] ، أي : كيف يكون لي غلام .
ومن أجل هذين المعنيين لكلمة " أنّى " وقع اشتباه في تحديد المراد بأنّى في قوله تعالى :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
[ البقرة : 2 / 223 ] ، " أي هل المراد ب " أنّى " في هذه الآية " أين " ؟ فيكون معنى الآية عندئذ
" فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ "
أي : في أي مكان شئتم ! أو هل المراد ب " أنّى " في الآية هو " كيف " ؟ فيكون معنى الآية حينئذ
" فَأْتُوا حَرْثَكُمْ
بأيّة كيفيّة شئتم ؛ قياما ، أو قعودا أو اضطجاعا " .
وبالتأمل في المعنيين ، يمكن أن ندرك بأنّ المراد بكلمة " أنّى " في الآية هو " كيف " ، وذلك لوجود قرينة حاليّة في قوله " حرثكم " ، وذلك لأنّ محلّ الحرث هو القبل ، وليس سواه ، ولذلك ، فإنّ معنى " أنّى " في الآية ينبغي أن يحمل على " كيف " وليس على " أين " .