ويشترط بعض الأصوليين القائلين بهذه المصلحة ، ضرورة وجود ملاءمة بين المصلحة التي تعدّ أصلا قائما بذاته ، وبين مقاصد الشارع ، بأن لا تنافي تلك المصلحة أصلا من أصول الشارع ، وكون المصلحة معقولة في ذاتها ، بأن تكون جرت على الأوصاف المناسبة المعقولة ، التي إذا عرضت على أهل العقول تلقتها بالقبول ، وأن يكون في الأخذ بها رفع حرج لازم ، بحيث لو لم يؤخذ بها ، لكان الناس في حرج .
المصالح المعتد بها
Accredited interest ( Maslahah )
هي المصلحة التي اعتدّ بها الشارع ، وقام الدليل منه على رعايتها ، بأن أمر الشارع بتحصيل أسبابها الموصلة إليها شرعا . وتشمل كل مصلحة ورد في شأنها نصّ من الشارع الحكيم .
مثالها : حفظ النفس ، وذلك بتشريع القصاص على من يعتدي عليها عدوانا وظلما ، وحفظ المال بتشريع حدّ القطع على من يعتدي عليه ، وحفظ العقل بتشريع حدّ الشرب على من يعتدي عليه ، وحفظ النسل بتشريع حدّ الجلد على من يعتدي عليه .
المصالح الملغاة
Discredited interest ( Maslahah )
هي المصلحة الموهومة التي ألغاها الشارع ، ولم يعترف بها ، وشهد لها بالبطلان نصّا أو إجماعا . وإنّما ألغى الشارع هذه المصلحة لأنّها موهومة ، وغير حقيقيّة في واقع الأمر .
مثالها : تسوية البنت بأخيها في الميراث ، فإنّ في ذلك مصلحة للبنت ، ولكنّها موهومة لأنّها تؤدّي في النهاية إلى انهيار فكرة التضامن والتساند بين البنات والأولاد ، حيث إنّ الولد مسؤول عن كفالة أخته والإنفاق عليها بعد وفاة أبيها ، ولذلك ، فإنّ ما يعطى من زيادة إنّما من أجل هذه المسؤولية المضافة .
ومن الأمثلة الأخرى : منع التعدد ، فإنّ في ذلك مصلحة لكثير من النساء اللاتي لا يطقن العيش مع الضرائر ، ولكنّ هذه المصلحة موهومة في نظر الشارع ، وذلك لما يترتب عليها من مفسدة اجتماعيّة ، حيث إنّ عددا من النساء سيبقين بلا زواج فيما لو تزوج كل رجل امرأة واحدة ، وبالتالي ، فإنّ تلك الحالة ستؤدي إلى فشو الفاحشة في المجتمع ، فظهور أمراض جنسيّة متنوعة ، كما هو