قبل الصّيف وقبل الشّتاء ، ووقع السّهم بقبل الهدف ، أي بقربه وقبالته .
وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ
[ الطلاق : 1 ] أي عدوها . وقوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
[ البقرة :
228 ] الآية ،
والتّربّص : التّلبّث والانتظار « 1 » ، وهذا صيغته صيغة الخبر ، ومعناه الأمر .
والقروء : على وزن الفعول : جمع قرء ، وهو في اللغة اسم للطّهر والحيض « 2 » جميعا وقد ورد في الشرع في مواضع لهذا ولهذا ، أمّا للطّهر فقوله عليه السّلام لعبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما : ( إنّ من السّنّة أن تطلّقها لكلّ قرء تطليقة ) « 3 » أي لكلّ طهر ، وأمّا للحيض ففي قوله عليه السّلام لتلك المستحاضة : ( دعي الصّلاة إيّام أقرائك ) « 4 » وهي جمع قرء أيضا ، والمراد منها الحيض ، وإنّما صلح هذا الاسم لهما جميعا لأنّ القرء في الأصل هو الوقت ، والقارئ كذلك ، قال الهذلي :
كرهت العقر عقر بني شليل * إذا هبّت لقارئها الرّياح
العقر : بالفتح أصل الدّار « « 1 » » ،
وشليل : بضمّ الشّين وفتح الّلام : قبيلة ، وقوله :
هبت
لقارئها أي لوقتها ، وذلك في الشّتاء ، وقال آخر :
يا ربّ ذي ضغن على فارض * له قروء كقروء الحائض
أي : ربّ صاحب حقد قديم عليّ له وقت معهود لهيجان العداوة كأوقات الحيض للحائض ، ويروى : يا ربّ ذي ضغن وضبّ فارض :
والضّغن : الحقد « « 2 » » ، والضّب الحقد الكامن في الصدر ، والحيض يأتي لوقت معهود ، والطهر كذلك ، فسمّي كلّ واحد منهما به . وقال الأعشى في القرء بمعنى الطّهر :
أفي كلّ عام أنت جاشم غزوة * تشدّ لأقصاها عزيم عزائكا
مورثة مالا وفي الحي رفعة * لما ضاع فيها من قروء نسائكا
الألف في أوّل البيت للاستفهام ،
والجاشم المتكلّف على مشقة « « 3 » » ، وصرفه
هامش
( 1 ) قال الفيروزأبادي : ربص بفلان ربصا انتظر به خيرا أو شرا . انظر القاموس المحيط [ 2 / 304 ] .
( 2 ) ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 1 / 24 ] .
( 3 ) أخرجه البيهقي في الكبرى ( 7 / 540 ) ح [ 14939 ] .
( 4 ) أخرجه أبو داود : الطهارة ( 1 / 71 ) ح [ 281 ] ، والترمذي : الطهارة ( 1 / 220 ) ح [ 126 ] ، والنسائي : الطهارة ( 1 / 100 ) [ باب ذكر الأقراء ] ، والدارقطني : سننه ( 1 / 212 ) ح [ 36 ] . انظر تلخيص الحبير ( 1 / 180 ) ح [ 13 ] .
« 1 » قال الفيروزأبادي : العقر وسط الدار وأصلها . انظر القاموس المحيط [ 2 / 93 ] .
« 2 » ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 4 / 243 ] .
« 3 » ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 4 / 90 ] .