الكّلّ نحن وأعطيناكم أنصباءكم : أي لا بخس فيه بزيادة أو نقصان .
وعن سليمان بن يسار أنّ النّبيّ عليه السّلام بعث ابن رواحة إلى قرى اليهود ليخرص عليهم التّمر ، فجمعوا له حليّا من حليّ نسائهم فقالوا له : هذا لك وخفّف عنّا وتجاوز في القسم . كذا رأيته في الأصل بالإلف ، وأظّنّ الصّحيح من الرواية .
وتجوّز في القسم : أي تسهّل في القسم : أي القسمة . وأمّا
التّجاوز بالإلف فهو العفو « 1 » ، فإن صحت هذه الرواية فالمراد به ترك الاستقصاء .
فقال : يا معشر اليهود إنّكم لمن أبغض خلق اللّه إليّ : أي لكفركم ، وما ذاك بحاملي على أن
أحيف عليكم : أي لا يحملني بغضكم على ظلمكم . وأمّا الذي عرضتم من الرّشوة فإنّها سحت ، وإنّا لا نأكلها .
الرّشوة : بكسر الرّاء ، والضمّ لغة فيه « 2 » . ويقال بالفتح أيضا ، وهو مصدر ، والفعلة للمرّة .
والسّحت : ما لا يحلّ من المال « 3 » ، سمّي به لأنّه
يسحت آكله ، أي يستأصله ، يقال : سحت من حدّ صنع وأسحته أيضا .
فقالوا : بهذا قامت السّموات والأرض « « 1 » » أي قيام العالم بالعدل والصّدق .
وفي رواية : قالوا بعد ما خرص عليهم مائة وسق :
أشططتم علينا : أي جرتم وأبعدتم « « 2 » » ، فقال ابن رواحة : نحن نأخذه ونعطيكم خمسين وسقا ؟ قالوا : بهذا تنصرون : أي بالإنصاف .
وفي رواية قال لهم : خذوه ، فإنّ لكم فيه منافع ، فأخذوه فوجدوا فيه فضلا قليلا .
وروي أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أعطى خيبر بالشّطر ، وقال : ( لكم
السّواقط ) : أي ما يسقط من النّخيل فهو لكم بغير قسمة .
وعن طاوس قال : خابروا بالثّلث والرّبع ، ولا تخابروا بكيل معلوم . قد ذكرنا أنّ
المخابرة هي المزارعة . وسعد وعبد اللّه رضي اللّه عنهما كانا يعطيان الأرض بالثّلث والرّبع : أي سعد بن أبي وقاص ، وعبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنهما .
وروي أنّ النّبيّ عليه السّلام بعث رجلا إلى قوم
يطمس عليهم نخيلا . أي يخرص ، ويحزر ، والمصدر الطماسة من حدّ ضرب ، فأمّا الطّموس الذي هو الدّروس « « 3 » » فهو من حدّ دخل وضرب
هامش
( 1 ) قال الفيروزأبادي : تجاوز عنه أغضى وفيه أفرط . انظر القاموس المحيط [ 2 / 170 ] .
( 2 ) قال الفيروزأبادي : الرّشوة مثلثة الجعل .
انظر القاموس المحيط [ 4 / 334 ] .
( 3 ) قال الفيروزأبادي : السّحت الحرام أو ما خبث من المكاسب . انظر القاموس المحيط [ 1 / 149 ] .
« 1 » أخرجه مالك في الموطأ : المساقاة ( 2 / 703 - 704 ) ح [ 2 ] وقال : مرسل .
« 2 » ذكره الفيروزأبادي وقال : شط يشط شطيطا جار . انظر القاموس المحيط [ 2 / 368 ] .
« 3 » ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 2 / 227 ] .