كتاب المزارعة « 1 »
المزارعة : معاقدة دفع الأرض إلى من يزرعها على أنّ الغلّة بينهما على ما شرطا « 2 » .
والزرّع والزّراعة : الحرث ، والحراثة .
والأوّل من حدّ صنع . والثّاني من حدّ دخل . قال اللّه تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ * أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ
[ الواقعة : 63 - 64 ] وبين الفعلين فرق ، وهو أنّ
الحرث أصله التّفتيش ، والزّرع
الإنبات وهو المراد في هذه الآية . فكأنّه باعتبار أوّل فعله حارث وباعتبار آخر فعله على التّسبيب أو على القصد زارع .
والمزارعة بين اثنين ، فيجوز أن يكون المزارع اسما لكلّ واحد من العاقدين ، لكنّ الاستعمال في إطلاقه على الذي أخذ الأرض ليزرعها دون الذي دفعها إليه : لأنّ فعل الزّراعة منه ، والاسم أخذ منها .
ويقع اسم الزّرع على المزروع .
ويجمع على الزّروع على الأصل المعهود من إطلاق اسم المصدر على المفعول .
وعن النّبيّ عليه السّلام أنّه نهى عن
المحاقلة « « 1 » » ، قيل هي المزارعة . وقيل :
هي إكراء الأرض بالحنطة . وقيل : بيع الطّعام في سنبله بالبرّ « « 2 » » .
والحقل : الزرع قبل أن يغلظ سوقه ، وهي جمع ساق ، إذا تشعب ورقه .
هامش
( 1 ) قال الشيخ البسطامي : المزارعة في اللغة :
مفاعلة من الزرع .
وفي الشريعة : عبارة عن العقد الذي عقده العاقدان على الزرع ببعض الخارج . انظر الحدود والأحكام الفقهية للبسطامي [ ص / 109 ] .
( 2 ) قال الفيروزأبادي : المزارعة المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها ويكون البذر من مالكها . انظر القاموس المحيط [ 3 / 34 ] .
« 1 » أخرجه البخاري : البيوع ( 4 / 449 ) ح [ 2187 ] من حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما . ومسلم : البيوع ( 3 / 1179 ) ح [ 104 / 1545 ] من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه .
« 2 » قال الفيروزأبادي : المحاقلة بيع الزّرع قيل بدو صلاحه أو بيعه في سنبله بالحنطة أو المزارعة بالثلث أو الربع أو أقل أو أكثر أو اكتراء الأرض بالحنطة . انظر القاموس المحيط [ 3 / 358 ، 359 ] .