وإحكام صنعته ، فردّ عمر رضي اللّه عنه الزّيادة للرّبا ، وبيّن أنّ الجودة لا قيمة لها عند مقابلة الجنس في أموال الرّبا . وعن أبي جبلة أنّه قال : سألت عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنه ، فقلت : إنّا نقدم أرض الشّام ومعنا الورق الثقال النّافقة ، وعندهم الورق الخفاف الكاسدة ، أفنبتاع ورقهم العشرة بتسعة ونصف ، وبتسعة ؟ فقال : لا تفعل ، ولكن بع ورقك بذهب واشتر ورقهم بالذّهب ، ولا تفارقهم حتّى تستوفي ، وإن وثب من سطح فثب معه .
قوله : إنّا نقدم :
فالقدوم الإتيان من السّفر ، من حدّ علم ،
والورق الدّراهم « 1 » ، ولذلك جمع ، فقال :
الثّقال ، وهو جمع الثقيل ، أي الكبير المثقال .
والنّافقة : الرّائجة « 2 » ، والمصدر : النّفاق بفتح النّون ، من حدّ دخل . وكان عندهم درهم بخلاف ما عند هؤلاء ، وهي الدّراهم الخفاف الكاسدة . وقوله :
أفتبتاع ؟ أي نشتري . وقوله : العشرة بتسعة ونصف ؟ أي بنقصان نصف درهم وقوله :
وبتسعة ؟ أي وبنقصان درهم ، فقال : لا تفعل ولكن بع دراهمك بالذّهب ، وهو خلاف الجنس ، فاشتر ورقهم بالذّهب ، وهو خلاف الجنس أيضا . ولا تفارقه :
أي بالبدن حتّى تستوفي . فدلّ أنّهما لو قاما من المجلس وانتقلا إلى مكان آخر وهما مجتمعان لم يكن ذلك افتراقا مبطلا للصّرف . وقوله : وإن وثب من سطح فثب معه ، لم يطلق له حقيقة الوثوب المهلك لكنّه مبالغة في ترك الافتراق بالأبدان قبل القبض .
وروي عن كليب بن وائل قال : سألت عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنه عن الصّرف ؟ فقال : من هذه إلى هذه . أي من يدك إلى يده . قال : فإن
استنظرك : أي استمهلك إلى خلف هذه السّارية ، فلا تفعل .
السّارية : الأسطوانة « « 1 » » . وهذا نهي عن الافتراق قبل القبض . وكره ابن سيرين رضي اللّه عنه أن يبتاع السّيف المحلّى بالفضّة بالنقد : أي إذا لم يعلم أنّ النّقد زيادة على فضّة السّيف .
وعن أبي نضرة قال : سألت ابن عمر رضي اللّه عنه عن الصّرف : قال : لا بأس به يدا بيد : أي عن الفضل في الوزن في الذّهب بالذّهب والفضّة بالفضّة . وكان ابن عمر أولا لا يحرّم ربا الفضل ، وكان يحرّم النّساء . وقال أبو نضرة : سألت ابن عبّاس رضي اللّه عنه فقال : مثل ذلك : أي كان مذهبه كذلك . قال : فقعدت يوما في حلقة فيها أبو سعيد الخدريّ رضي اللّه عنه ، فأمرني رجل فقال : سله عن الصّرف ، فقلت : إنّ هذا يأمرني بأن أسألك عن الصّرف ؟ فقال لي : الفضل
هامش
( 1 ) ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 3 / 288 ] .
( 2 ) قال الفيروزأبادي : نفق البيع نفاقا راج والسوق قامت . انظر القاموس المحيط [ 3 / 286 ] .
« 1 » ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 4 / 341 .