لنفسه ، وهي صفيّة بنت حييّ بن أخطب ابن سعيد بن ثعلبة بن عبيد بن سبط هارون النّبيّ عليه السّلام . وقالوا : كان النّبيّ عليه السّلام يأخذ ذلك من حساب ما يصيبه من السّهام ، وكان لا يستأثر به زيادة على سهمه ، فأمّا سادات العرب فكان الصّفيّ لهم خارجا عن الحساب ، ويقول قائلهم يخاطب سيّدا :
لك المرباع فيها والصّفايا * وحكمك والنّشيطة والفضول
يقول : إنّك سيّد فتأخذ هذه الأشياء التي هي للسّادات خاصّة .
المرباع فيها :
أي الرّبع في الغنيمة ، وكان لساداتهم في الجاهلية الرّبع مكان الخمس في الإسلام ، ولذلك قال عديّ بن حاتم :
ربعت في الجاهلية
وخمست في الإسلام : أي كنت قائد الجيوش يومئذ ، واليوم ، فكنت آخذ الرّبع واليوم آخذ الخمس . قال : ولك الصّفايا أيضا وهي جمع صفيّة وهي شيء نفيس يتخيّره السّيّد لنفسه « 1 » ، قال : ولك
حكمك أيضا : أي ما تحكم به عليهم في الغنيمة ، وكان سيّدهم يفعل ذلك ويكون له ذلك ، قال : ولك
النّشيطة أيضا منها ، وهي ما مرّ به الغزاة على طريقهم سوى المغار عليه الذي قصدوا له فغنموه ، وكان سيّدهم يأخذ ذلك لنفسه ، قال : ولك الفضول أيضا ، وهي جمع فضل وهو ما يفضل منها بعد القسمة « « 1 » » ، وإفراز السّهام عند تعذّر قسمة الكلّ بتفاوت عدد المقسوم والمقسوم عليهم ، كقسمة مائة وشيء قليل على مائة ، فكان يكون هذا الفضل لسيّدهم ، يقول : أنت السّيّد الذي لك هذه الأشياء .
وعن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : أنّه قال : ( لا يصلح لي من فيئهم ولا مثل هذه الوبرة ، وأخذها من سنام البعير ، إلّا الخمس والخمس مردود فيكم ، فرّدّوا الخيط والمخيط ، فإنّ الغلول على أهله عار وشنار يوم القيامة ) « « 2 » » فجاء رجل بكبة خيط من خيوط الشّعر ، فقال : أخذت هذه الكبة أخيط بها برذعة بعير لي ؟ فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : ( أمّا نصيبي فهو لك ) « « 3 » » فقال :
أما إذا بلغت هذه فلا حاجة لي فيها .
الوبرة طاقة من الوبر ، وهي للإبل كالصّوف للغنم « « 4 » » ( والخمس
مردود فيكم ) أي ثمّ أقسمه بينكم وأصرفه إليكم .
هامش
( 1 ) قال الفيروزأبادي : الصّفيّ من الغنيمة ما اختاره الرئيس لنفسه قبل القسمة وخالص كل شيء والجمع صفايا . انظر القاموس المحيط [ 4 / 352 ] .
« 1 » ذكره في القاموس المحيط : [ 4 / 31 ] .
« 2 » أخرجه النسائي : الهبة ( 6 / 220 ) [ باب هبة المشاع ] وابن ماجة : الجهاد ( 2 / 950 ) ح [ 2850 ] ، ومالك في الموطأ : الجهاد :
( 2 / 457 ) ح [ 22 ] ، وأحمد : المسند ( 4 / 157 ) ح [ 17159 ] .
« 3 » أخرجه أبو داود : الجهاد ( 3 / 62 ) ح [ 2694 ] ، والنسائي : الهبة ( 6 / 220 ) [ باب هبة المشاع ] ، وأحمد : المسند ( 2 / 248 ) ح [ 6738 ] . ولفظهم : « أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لك » .
« 4 » ذكره في القاموس المحيط [ 2 / 151 ] .