ثلاثين سوطا كلّها يبضع ويحدر ،
البضع : القطع « 1 » ، من حدّ صنع .
والحدر التّوريم « 2 » ، من حدّ دخل ، وقيل : الحدر الورم ، والإحدار : التوريم ، ويروى اللفظ من البابين .
الوطء في حالة الحيض يؤدّي إلى
ازدراء نعم اللّه تعالى ، أي الاحتقار والاستخفاف .
والدّال أصله تاء ، وتاء الافتعال يصير دالا إذا وقعت بعد الزّاي ، وزرى عليه يزري زراية : أي عابه ، من حدّ ضرب .
ولو قال لرجل يا ابن ماء السّماء ، أو قال : يا ابن المزيقياء ، أو قال : يا ابن جلا ، لا يحدّ حدّ القذف ، لأنّه ليس نسبة له إلى غير أبيه ، بل مدح له وتشبيه برجال أشراف من العرب ، لأنّ
ماء السّماء لقب عامر بن حارثة بن ثعلب بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن ، كان يلقّب به لصفاته وسخائه .
والمزيقياء لقب ولد عامر هذا ، وهو عمرو بن عامر بن حارثة بن ثعلبة ، وكان ذا ثروة ونخوة ، وكان يلبس كلّ يوم ثوبا جديدا فاخرا ، فإذا أمسى خلعه ومزّقه كراهة أن يلبسه غيره فيساويه ، وكان يأنف أن يلبسه ثانيا ، فلقب مزيقياء ، لمزقه ثيابه ، وهو الخرق والشّقّ ، من حدّ ضرب .
وابن جلا يقال لمن لا تخفى أموره لشهرته ، وجلا فعل ماض ، يقال : جلا السّيف يجلوه جلاء بالكسر وبالمدّ : أي صقله « « 1 » » ، وجلا البصر بالكحل جلوا أي نوّره « « 2 » » ، وجلا الأمر أي كشفه ، وانجلى وتجلّى إذا انكشف ، فيراد به أنه ابن الذي جلا : أي كشف الأمور وأوضحها ، أو جلا أمر نفسه ، وقال الحجاج على المنبر متمثّلا بهذا البيت وهو لبعض العرب :
أنّا ابن جلا وطلّاع الثّنايا * متى أضع العمامة تعرفوني
أي أنا السّيّد الظّاهر الأمر صعّاد العقبات ، فإنّ الطّلّاع هو الكثير الطّلوع ، وهو العلوّ والصّعود ، والثّنايا جمع ثنيّة ، وهي العقبة « « 3 » » : أي أنا مقتحم في الأمور العظام متى أضع عمامتي عن رأسي عرفتموني فلست بمجهول خامل ، ولو قال لعربيّ : يا عجميّ لم يكن قاذفا بل هو وصف له باللّكنة ، وهي مصدر
الألكن من حدّ علم ، وهو الأعجم الذي لا يفصح ولا يتكلّم بكلام يتضح « « 4 » » .
هامش
( 1 ) قال الفيروزأبادي : البضع كالمنع القطع كالتبضيع والشّق . انظر القاموس المحيط [ 3 / 5 ] .
( 2 ) قال الفيروزأبادي : الحدر ورم الجلد وغلظه من الضرب كالاحدار والتحدير وتوريمه .
انظر القاموس المحيط [ 2 / 5 ، 6 ] .
« 1 » ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 4 / 313 ] .
« 2 » ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 4 / 313 ] .
« 3 » ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 4 / 309 ] .
« 4 » قال الفيروزأبادي : الألكن هو الذي لا يقيم -