.
كتاب السرقة « 1 »
السّرقة والسّرق « 2 » : بكسر الرّاء اسمان ، وبتسكين الرّاء مصدر ، والصرف : من حدّ ضرب ، وهو أخذ ما ليس له مستخفيا ، هذا هو حقيقته لغة ، واستراق السّمع كذلك ، والسّرقة الموجبة للقطع في الشّرع هي :
أخذ النّصاب من الحرز على استخفاء .
وقول النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : ( لا قطع في أقلّ من ثمن المجنّ ) « 3 » أي التّرس « 4 » ، واختلفت الرّوايات في قدره ، فأخذ أصحابنا رحمهم اللّه بأكثره ، وهو عشرة دراهم « « * » » أخذا بالثقة لئلّا تستباح اليد المعصومة بالشّكّ .
وما روي أنّه عليه السّلام أوجب القطع على سارق البيضة « « 1 » » ، فهي بيضة الحديد التي توضع على الرأس ، لا بيضة الطّير .
وما روي أنّه أوجب القطع على سارق الحبل « « 2 » » فهو حبل السّفينة الّتي تبلغ قيمته نصابا وهو عشرة دراهم .
وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما قال :
وادع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا بردة هلال بن عويمر الأسلميّ فجاء أناس يريدون الإسلام فقطع أصحاب أبي بردة الطّريق ، فنزل جبريل عليه السّلام بالحدّ فيهم : أنّ من قتل وأخذ المال صلب ، ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ، ومن أخذ المال ولم
هامش
( 1 ) قال الشيخ البسطامي : السرقة في اللغة أخذ الشيء من الغير على سبيل الخفية ومنه استراق السمع .
وفي الشريعة : عبارة عن أخذ ما لا يسارع إليه الفساد من غير تأويل ولا شبهة .
وفي غاية البيان : السرقة في الشريعة عبارة عن أخذ مال معتبر شرعا في حرز أجنبي لا شبهة فيه خفية وهو قاصد للحفظ في نومه أو غيبته .
انظر الحدود والأحكام الفقهية [ ص / 47 ] .
( 2 ) قال الفيروزأبادي : سرقه واسترقه جاء مستترا إلى حرز فأخذ مالا لغيره . انظر القاموس المحيط [ 3 / 244 ] .
( 3 ) عند البخاري ومسلم بلفظ : « لم تقطع يد سارق في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أدنى [ أقل ] من ثمن المجن » . أخرجه البخاري : الحدود ( 12 / 99 ) ح [ 6794 ] ، ومسلم : الحدود ( 3 / 1313 ) ح [ 5 / 1685 ] .
( 4 ) ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 4 / 270 ] .
« * » ذكره الشيخ الموصلي وقال : وروى عن أبي يوسف ومحمد أنه لا يقطع في عشرة دراهم تبر ما لم تكن مضروبة . انظر الاختيار للموصلي [ 3 / 293 ] .
« 1 » أخرجه البخاري : الحدود ( 12 / 83 ) ح [ 6783 ] ، ومسلم : الحدود ( 3 / 1314 ) ح [ 7 / 1687 ] .
« 2 » تقدم تخريجه « انظر الحديث السابق » .