ولو قال : يا زانىء ، بالهمز كان قاذفا ، فلو قال : عنيت به يا صاعد لم يصدّق ، لأنّ ظاهره تسميته زانيا ، والعامّة قد تهمز غير المهموز .
ولو قال له : زنأت في الجبل ، وقال :
عنيت به الصّعود صدّق عند محمّد رحمه اللّه ، ولم يحدّ حدّ القذف ، قال : لأنّ الزّنا الذي هو الفجور غير مهموز ، يقال : زنى يزني زنا ، فأمّا : زنأ يزنأ زناء بالهمزة من حدّ صنع ، فمعناه صعد ، قالت امرأة من العرب ترقّص صبيّا لها :
أشبه أبا أمّك أو أشبه حمل * ولا تكوننّ كهلّوف وكل
يصبح في مضجعه قد انجدل * وارق إلى الخيرات زنأ في الجبل
تقول : يا ولد كن مشبها جدّك أبا أمّك ، أو كن مشبها خالك ، وكان خاله وهو أخو هذه المرأة يسمّى حملا ، ولا تكوننّ
كهلّوف : بكسر الهاء وتشديد اللّام وفتحها : أي كشيخ كبير هرم ،
وكل : أي لا تكن ككلّ : أي عيال ، يصبح في
مضجعه ، أي فراشه الذي اضطجع عليه قد
انجدل ، أي سقط ، وقد جدّله :
بالتّشديد ، أي ألقاه على
الجدالة « 1 » : بفتح الجيم ، وهي الأرض ،
وارق : أي اصعد ، وقد رقى يرقى رقيّا من حدّ علم ، أي صعد « 2 » ، ورقى يرقي رقية من حدّ ضرب ، إذا عوّذ ، وقولها : إلى الخيرات
زنأ : أي صعودا ، أي كصعود في الجبل « 3 » .
وعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما اللّه لا يصدّق ، ويحدّ حدّ القذف « 4 » ، لأنّ دلالة الحال تدلّ على أنّ المراد به القذف بالزّنا ، وقد يهمز المليّن فلا يصدّق أنّه أراد به غير القذف بالفجور .
هامش
- العربية لعجمة لسانه . انظر القاموس المحيط [ 4 / 268 ] .
( 1 ) ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 3 / 346 ] .
( 2 ) ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 4 / 336 ] .
( 3 ) ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 1 / 17 ] .
( 4 ) ذكره الشيخ للمرغيناني . انظر الهداية للمرغيناني [ 1 ، 2 / 403 ] .