الانتقال من الميسرة إلى العسرة .
والعسرة : هي الضيق وقلّة ذات اليد .
قال ابن فارس : العسر أصل واحد يدلّ على صعوبة وشدّة . فالعسر نقيض اليسر . والإقلال أيضا عسرة ، لأنّ الأمر ضيّق عليه شديد .
وفي الاصطلاح الفقهي : تطلق العسرة على « ضيق الحال من جهة عدم المال » كما قال القرطبي . ولم يتعرض أكثر الفقهاء لوضع حدّ أو ضابط للإعسار ، وقالوا : يرجع في تحديده إلى العرف ، حيث إنه يختلف باختلاف الأحوال والبلاد .
وأما العسرة التي جاء ذكرها في قوله تعالى :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
[ البقرة : 280 ] ، فالمراد بها عدم قدرة المدين على أداء ما عليه من مال .
وقد ذكر القاضي أبو الوليد ابن رشد أن للمدين المعسر حالتين : إمّا أن يكون معدما ، وإمّا ألّا يكون ؛ إذ ليس كل معسر معدما ، وإن كان كل معدم معسرا .
وقال :
- فإن كان المدين معدما ؛ أي قد نفد كلّ ماله ، فلم يبق عنده ما ينفقه على نفسه وعياله في الحوائج الأصلية فضلا عن وفاء دينه ، فهذا يجب على الدائن إنظاره لا محالة ، لأنه في حالة عجز مطلق عن أداء ما عليه من دين ، ولا سبيل إلى تكليفه شرعا بما لا يطيق .
- وأما إذا لم يكن معدما ؛ أي أنه يملك بعض المال ، ولكنه قليل لا يكاد يكفيه للإنفاق على نفسه وعياله بالمعروف وقضاء دينه إلّا بمشقّة وضيق وضرر ، فتأخيره إلى أن يوسر ويمكنه القضاء من غير مضرّة تلحقه أمر مرغب فيه ومندوب إليه . وكان الشيوخ بقرطبة يفتون بتأخيره بالاجتهاد على قدر المال وقلّته ، ولا يوكلون عليه في بيع عروضه وعقاره في الحال ، بخلاف ما كان يفتي به سائر فقهاء الأندلس من التوكيل عليه ببيع ماله وتعجيل إنصاف الدائن .
* ( معجم مقاييس اللغة 4 / 319 ، المصباح 2 / 487 ، المطلع ص 255 ، المهذب 2 / 164 ، المقدمات الممهدات 2 / 307 ، قليوبي وعميرة 4 / 70 ، التحرير والتنوير لابن عاشور 3 / 96 ، تفسير القرطبي 3 / 373 ، المبين المعين للملا علي القاري ص 202 ) .
* إعطاء
الإعطاء لغة : المناولة . يقال : أعطيت فلانا درهما أو متاعا ؛ أي ناولته إياه ودفعته له . وجاء في « معجم مقاييس اللغة » : « العين والطاء والحرف المعتلّ ( عطو ) أصل واحد صحيح يدلّ على أخذ ومناولة . . . ومنه اشتقّ الإعطاء » .
وهو لا يعني في الأصل تمليك الشيء للآخذ ، ثم كثر استعماله عرفا بمعنى الهبة . وقد نبّه إلى ذلك أبو هلال