معيّنة ، كما لو قيل : الإنسان لا يرى الأشياء التي أمامه أو لا يسمع الأصوات القريبة منه ، فهذه القضية كاذبة ، لأن الإنسان السليم ليس كذلك . أما إذا قيل : الإنسان الفاقد الوعي ( المغمى عليه ) لا يسمع ولا يرى ، فهذه القضية صادقة ، بل من الضروري أن يكون كذلك ، لأن الإنسان في حالة الإغماء لا يمكن أن يسمع أو يرى ، وهنا عندما وضعنا قيد الإغماء للموضوع ، أصبح المحمول - وهو عدم السمع والبصر - ضروريا للموضوع » .
الضرورة الوقتية :
هي التي لم يكن المحمول فيها ضروريا لذات الموضوع ، وإنما يكون الحكم باستحالة انفكاك المحمول عن الموضوع في وقت معيّن . كما لو قيل : إن القمر من حيث هو قمر لا يقتضي أن يكون منخسفا ، ولكن عندما تكون الأرض بين الشمس والقمر ينخسف القمر .
هنا لا بدّ أن يعلم أن « الضرورة الوصفية والوقتية من المعاني المستعملة في المنطق ، ومنه ورد إلى الفلسفة ، « ولو حاولنا أن نفتّش عنه في الأبحاث الفلسفية فلن نجد له ذكرا ما عدا المواضع التي تعرّف فيها هذه المصطلحات ، وإلا فلا نجد فيلسوفا يستعمل هذه المصطلحات ، وفي الواقع إنّهم مرّوا عليها مرورا فحسب » .
إذا اتضح ذلك نقول : « الإمكان العام هو سلب الضرورة الذاتية عن الطرف المخالف للقضية ، والإمكان الخاص هو سلب الضرورة الذاتية عن الطرفين معا المخالف والموافق ، فهو أخصّ من السابق ، والإمكان الأخصّ هو سلب الضرورات الثلاثة الذاتية والوصفية والوقتية عن الطرفين ، فيكون أخصّ من الإمكان الخاص » . قال الشيخ في الإشارات : « وقد يقال ممكن ويفهم منه معنى ثالث ، فكأنّه أخصّ من الوجهين المذكورين ، وهو أن يكون الحكم غير ضروري البتة ، ولا في وقت كالكسوف ، ولا في حال كالتغيّر للمتحرّك ، بل يكون مثل الكتابة للإنسان » .
فالكتابة وإن كانت ضرورية للإنسان في حال عزمه عليها ، لكن « بالنسبة إلى