هو قائم أم لا ؟ لم يكن لنا أن نقول :
قد يكون قائما وقد لا يكون ، بل نقول : زيد القائم قائم حتما .
الضرورة الأزلية :
هي كون المحمول ضروريا للموضوع لذاته من دون قيد أو شرط أصلا حتى قيد وجود الموضوع ، وهي أشرف القضاي ، وتختص بما إذا كان ذات الموضوع وجودا قائما بنفسه بحتا لا يشوبه عدم ولا تحدّه ماهية ، وهو الوجود الواجبي تعالى وتقدّس فيما يوصف به من صفاته التي هي عين ذاته » كقولنا :
الواجب موجود بالضرورة ، وكذا باقي صفاته الذاتية كالحياة والعلم والقدرة ، دون صفاته الفعلية والإضافية المحضة .
الضرورة الذاتية :
هي ضرورة ثبوت المحمول لذات الموضوع مع الوجود لا بالوجود » بمعنى أن المحمول إنّما يكون ضروريا للموضوع حين كونه موجودا أي ما دام موجودا ، لا أنه ثابت لوجود الموضوع وينسب إلى ذات الموضوع بواسطته ، حتى يكون إسناد المحمول إلى ذات الموضوع من باب إسناد الشيء إلى غير ما هو له ، ولا أن وجود الموضوع علّة لثبوت المحمول ، ولا أن الموضوع هي الذات المقيّدة بالوجود ، فلا يؤخذ الوجود في الموضوع لا بنحو الحيثية التعليلية ولا التقييدية ، وإنما هو من قبيل الظرفية الحينية .
بتعبير آخر : إنّ الوجود إنما يحتاج إليه في الضرورة الذاتية لتحقّق الموضوع ، أما ثبوت المحمول للموضوع فلا يحتاج إلى شيء أصلا ، لأنّ المحمول ضروري لذات الموضوع من دون أن يكون الوجود واسطة لعروض المحمول أو لثبوته أو يكون قيدا للموضوع . لذا عبّر المصنّف في نهاية الحكمة بقوله : « إن المحمول يستحيل أن ينفك عن الموضوع حال الوجود » كقولنا :
الإنسان حيوان بالضرورة ، فالحيوانية ذاتية للإنسان ضرورية له ما دام موجودا ، ولو لاه لكان باطل الذات لا إنسان ولا حيوان .
الضرورة الوصفية :
« هي ما إذا كان المحمول غير ضروري بالنسبة لذات الموضوع ، ولكن يمكن أن يكون المحمول ضروريا من حيث صفة