التّورية :
هي أن يذكر المتكلم لفظا مفردا له معنيان أحدهما قريب غير مقصود ، ودلالة اللفظ عليه ظاهرة ، والآخر بعيد مقصود ، ودلالة اللفظ عليه خفية . فيتوهّم السامع أن المتكلم يريد المعنى القريب ، وإنما هو يريد المعنى البعيد بقرينة تشير إليه ، لا يكشفها إلا الفطن . كقول سراج الدين الورّاق :
أصون أديم وجهي عن أناس * لقاء الموت عدنهم الأديب
وربّ الشعر عندهم بغيض * ولو وافى به لهم « حبيب »
والتورية : أنواع ، أهمها :
التورية المبيّنة :
هي هي ما ذكر فيها لازم المعنى البعيد ( المورّى عنه ) ، كقول البحتري :
زود بتشديد الوشاح مليّة * بالحسن تملح في العيون وتعذب
فالتورية المبيّنة في البيت هي في لفظ « تملح » لأنها تحتمل أن تكون ضد العذوبة ، أو تكون من الحسن .
التورية المجرّدة :
هي التي لم تقترن بما يلائم المعنيين ، كقول إبراهيم الخليل لما سأله فرعون عن زوجته سارة ، فقال : « هي أختي » ، فأراد أخوّة الدين .
التورية المرشّحة :
هي التي اقترنت بما يلائم المعنى القريب ، والقريب فيها غير مراد ، فكأنه ضعيف . فإذا ذكر لازمه تقوّى به ، كقوله تعالى :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ
[ الذاريات : 47 ] . فإنه يحتمل الأيدي من الأعضاء ، وهو القريب ، لكنه قوّاها فذكر « البنيان » على وجه الترشيح .
التورية المهيّأة :
هي التي لا تتهيأ إلا باللفظ الذي قبلها والذي بعدها .
كقول الإمام علي في الأشعث بن قيس : « إنه كان يحرّك الشمال باليمين » . فالشمال ضد اليمين ، وهي كذلك جمع « شملة » . ولولا ذكر « اليمين » لما عرف المقصود .
التّوكيد :
هو كل اسم أو فعل جاء تقريرا لما قبله أو دفعا لاحتمال غير الحقيقة . وهو نوعان : توكيد لفظي ، وتوكيد معنوي .
التوكيد بالنون :
هو إلحاق إحدى نوني التوكيد الثقيلة ( نّ ) أو الخفيفة ( ن ) في آخر المضارع أو الأمر لتوكيد المعنى : لأجتهدن ، اجتهدنّ .