والمؤمّن عن العقاب والمؤاخذة هو ما يدركه العقل من قبحه حين عدم البيان ، فالمسألة إذن من صغريات قاعدة الحسن والقبح العقليين .
البرهان اللمّي والبرهان الإنّي :
فالبرهان اللمّي هو الحدّ الأوسط الكاشف عن ثبوت الحدّ الأكبر للأصغر على أن تكون علاقته بالحدّ الأكبر علاقة العلّة بالمعلول ، وبتعبير آخر : إنّ البرهان اللمّي هو ما يكون واسطة ثبوتيّة وواسطة إثباتيّة في آن واحد .
وأمّا البرهان الإنّي فهو الحدّ الأوسط والذي تكون علاقته بالحدّ الأكبر علاقة المعلول بعلّته ، فالمعلول هو الحدّ الأوسط وعلّته هي الحد الأكبر ، أو تكون العلاقة بينهما علاقة المعلولين لعلّة ثالثة ، وحينئذ لا يكون الحد الأوسط واسطة ثبوتيّة بل يتمحّض دوره في الوسطيّة في الإثبات والكاشفيّة عن ثبوت الحدّ الأكبر للحدّ الأصغر ، وهذا يتقوّم بإحراز نحو العلاقة بين الحدّ الأوسط والحدّ الأكبر وإنّها من قبيل علاقة المعلول بعلّته أو علاقة المعلولين لعلّة ثالثة ، وهذا ما يقع موقع الكبرى في القياس البرهاني ، كما يتقوّم بإحراز وجود المعلول ، وهذا ما يكون في موقع الصغرى .
فحينما نحرز وجود النهار والذي هو معلول لشروق الشمس أو أنهما معلولان لعلّة ثالثة فإنّه يمكن استكشاف شروق الشمس ، وذلك بواسطة ضمّ الصغرى والتي هي إحراز وجود النهار إلى الكبرى والتي هي التلازم بين وجود النهار وشروق الشمس .